رجال لهم تاريخ الولي مصطفى السيد… مسار مؤسس البوليساريو ونهاية ما تزال مثار جدل

  1. صوت الصحراء: القسم السياسي
    يُعدّ الولي مصطفى السيد (1948–1976) أحد أبرز الوجوه السياسية التي برزت في سبعينيات القرن الماضي في سياق النزاع حول الصحراء، حيث ارتبط اسمه بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو)، وتولى منصب أول أمين عام لها، قبل أن يلقى مصرعه في ظروف غير محسومة سنة 1976، ولا تزال تفاصيلها محل نقاش إلى اليوم.
    النشأة والمسار الدراسي
    وُلد الولي مصطفى السيد سنة 1948 بمنطقة بئر لحلو، في فترة كانت تخضع فيها الصحراء للإدارة الاستعمارية الإسبانية. تلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب والزوايا التقليدية، حيث حفظ القرآن الكريم، قبل أن ينتقل رفقة عائلته إلى المغرب، شأنه شأن عدد من العائلات الصحراوية آنذاك.
    تابع دراسته بعدد من المدن المغربية، من بينها طانطان ومراكش، وحصل على شهادة الباكالوريا، ثم التحق بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث درس العلوم السياسية والفكر العربي، وتأثر بالنقاشات الفكرية والقومية التي كانت سائدة في المنطقة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
    بدايات الانخراط السياسي
    خلال فترة دراسته الجامعية، بدأ الولي مصطفى السيد في الانخراط في العمل السياسي، خاصة في القضايا المرتبطة بتصفية الاستعمار. ومع تصاعد المطالب الصحراوية بإنهاء الوجود الإسباني، ساهم في بلورة خطاب سياسي منظم، انتهى بتأسيس جبهة البوليساريو سنة 1973، التي رفعت شعار الكفاح المسلح كوسيلة لتحقيق أهدافها.
    وتدرج الولي في هياكل الجبهة، قبل أن يُنتخب أمينًا عامًا لها، حيث اضطلع بدور مركزي في تنظيمها سياسياً وعسكرياً، وفي توحيد عدد من التيارات الصحراوية تحت إطار واحد.
    الحضور الإقليمي والدولي
    برز الولي مصطفى السيد في عدد من المحافل الإقليمية والدولية، حيث قاد وفود الجبهة إلى مؤتمرات شبابية وسياسية، خاصة في إفريقيا، كما أجرى مقابلات مع وسائل إعلام دولية للتعريف بمواقف الجبهة.
    وفي 27 فبراير 1976، أعلن من مخيمات اللاجئين قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في سياق إقليمي معقد أعقب انسحاب إسبانيا من الإقليم.
    المرحلة العسكرية والنهاية
    بعد دخول المغرب وموريتانيا إلى الصحراء عقب اتفاقيات مدريد، قاد الولي مصطفى السيد عدداً من العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع تابعة للقوات الموريتانية، من بينها هجوم على منطقة عين بنتيلي.
    وفي 9 يونيو 1976، قُتل خلال عملية عسكرية قرب نواكشوط أو شمال الأراضي الموريتانية، بينما كان يشرف على هجوم مسلح. غير أن ظروف مقتله لم تُحسم بشكل رسمي، ما فتح الباب أمام روايات متعددة بشأن الجهة المسؤولة عن وفاته.
    جدل مستمر حول ظروف الوفاة
    تتباين الروايات حول مقتل الولي مصطفى السيد؛ فبينما تشير مصادر إلى مقتله خلال اشتباك مباشر مع القوات الموريتانية، تذهب روايات أخرى إلى احتمال تدخل أطراف خارجية، من بينها سلاح الجو الفرنسي، أو فرضيات تتحدث عن خلافات سياسية داخلية أو إقليمية. ولم يصدر إلى اليوم توضيح رسمي قاطع يحسم هذه الروايات.
    الإرث السياسي
    بعد ما يقارب خمسة عقود على وفاته، لا يزال اسم الولي مصطفى السيد حاضرًا في أدبيات النزاع حول الصحراء ، باعتباره أحد أبرز الشخصيات المؤسسة لمرحلة مفصلية في تاريخ الجبهة. كما لا تزال قضية مكان دفنه والملابسات الدقيقة لمقتله محل نقاش بين الباحثين والمهتمين بالملف، في ظل مطالب متكررة من منظمات حقوقية بفتح تحقيقات تاريخية مستقلة.
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد