صوت الصحراء
في موسم الانتخابات، عادة ما تتصدر الحملات الانتخابية، التحالفات، المال السياسي، واستمالة الناخبين واجهة المشهد، لكن ماذا لو كانت هناك جوانب أخرى خفية وغير مألوفة ترافق أجواء التنافس الانتخابي؟
هذا السؤال وغيره يضعه الدكتور والباحث حمودي بيباه على طاولة النقاش، من خلال قراءة فكرية تسعى إلى مقاربة العلاقة بين الانتخابات باعتبارها ظاهرة سياسية، وبين حضور السحر والشعوذة في المخيال والممارسات الشعبية المرتبطة ببعض المواسم الانتخابية.
ويعتزم الباحث تقديم مقاربة للموضوع من زاويتين سوسيولوجية وأنثروبولوجية، بحثاً في الكيفية التي يمكن أن تتقاطع بها المعتقدات الشعبية والتصورات المرتبطة بالسحر والشعوذة مع التنافس بين المترشحين، وما الذي يجعل مثل هذه المعتقدات تستمر في الظهور داخل فضاءات يفترض أنها محكومة بالحسابات السياسية والبرامج والاختيارات الانتخابية.
ولا يتوقف طرح الدكتور حمودي عند السؤال المباشر حول وجود هذه الممارسات من عدمه، بل يتجاوزه إلى سؤال أكثر عمقاً: ماذا تكشف هذه المعتقدات، حين تحضر في المجال الانتخابي، عن المجتمع وعن طريقة فهمه للسلطة والمنافسة والخوف من الهزيمة والرغبة في التأثير؟
فالانتخابات ليست مجرد صناديق اقتراع وأرقام ونتائج، وإنما ظاهرة اجتماعية وثقافية تتداخل فيها أحياناً عناصر متعددة، بعضها معلن وبعضها ينتمي إلى عالم المعتقدات والتصورات الشعبية.
ويضع الدكتور حمودي بيباه بذلك موضوعاً غير مألوف أمام الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي، محاولاً الانتقال من الحديث المتداول عن الشعوذة في مواسم الانتخابات إلى مساءلة دلالاتها الرمزية والاجتماعية، وما إذا كان حضورها يعكس مجرد معتقدات شعبية متوارثة، أم يكشف عن آليات أعمق لفهم السلوك السياسي خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وبين السياسة والمعتقد، وبين ما هو معلن وما يقال إنه يجري خلف الكواليس، يفتح الدكتور حمودي ملفاً قد يثير الكثير من الأسئلة، ليس حول السحر والشعوذة في حد ذاتهما، وإنما حول الإنسان والسلطة والانتخابات والمخاوف التي ترافق لحظة التنافس على النفوذ والقرار.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يمكن قراءة الانتخابات فقط من خلال صناديق الاقتراع، أم أن فهمها يتطلب أيضاً تفكيك ما يحيط بها من معتقدات وتمثلات اجتماعية وثقافية؟