صوت الصحراء
من مدينة الداخلة إلى قبة البرلمان، صنعت عزوها العراك مساراً جمع بين التكوين الهندسي والعمل الإداري والممارسة السياسية والبرلمانية، لتصبح واحدة من الوجوه السياسية التي ارتبط اسمها بجهة الداخلة وادي الذهب، سواء من خلال حضورها داخل المؤسسة التشريعية أو عبر نشاطها الحزبي والسياسي.
ولدت عزوها العراك في فاتح يناير 1979 بمدينة الداخلة، ونشأت في الأقاليم الجنوبية، قبل أن تشق طريقها في مجال الدراسة والتكوين. فقد حصلت على دبلوم مهندسة دولة، ثم واصلت مسارها الأكاديمي بالتخصص في مجالات مرتبطة بالتدبير والجودة.
وفي إطار تطوير تكوينها، حصلت على ماستر متخصص في تدبير الجودة من جامعة ابن طفيل، كما نالت دبلوم السلك الثالث من جامعة ليون 3 بفرنسا، لتجمع بذلك بين التكوين الهندسي والتخصص الأكاديمي والخبرة المهنية والإدارية، وهي عناصر ستنعكس لاحقاً على تجربتها في العمل السياسي والبرلماني.
وعلى المستوى المهني، تولت مهام إدارية بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث اشتغلت رئيسة قسم، قبل أن تتوسع تجربتها لتشمل العمل السياسي والحزبي، الذي انخرطت فيه منذ سنة 2008.
ومن العمل السياسي المحلي، انتقلت العراك إلى فضاء المؤسسة التشريعية، بعدما انتخبت نائبة برلمانية ممثلة لدائرة وادي الذهب، لتبدأ مرحلة جديدة في مسارها، ستمنحها حضوراً داخل مجلس النواب وتضعها في مواجهة عدد من الملفات والقضايا المرتبطة بالجهة وبالمشهد الوطني.
ويوثق أرشيف حزب العدالة والتنمية مقطعاً مصوراً بعنوان «عزوها العراك في أول لقاء لفريق المصباح»، يعود إلى بدايات تجربتها البرلمانية، وهو مشهد يختزل جانباً من انتقالها من العمل السياسي المحلي إلى فضاء المؤسسة التشريعية، ويعكس حضورها ضمن فريق العدالة والتنمية في بدايات تجربتها البرلمانية.
لم يكن ذلك اللقاء مجرد محطة بروتوكولية في مسار نائبة جديدة، بل كان بداية لمسار برلماني سرعان ما أخذ أبعاداً أكبر، خصوصاً بعدما أصبحت العراك جزءاً من فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، قبل أن تتولى لاحقاً مسؤولية داخل مكتب المجلس.
وخلال الولاية التشريعية 2016-2021، تقلدت عزوها العراك منصب أمينة مجلس النواب وعضوة بمكتب المجلس، وهي مسؤولية تنظيمية مهمة داخل المؤسسة التشريعية، تؤكد حضورها في هياكل البرلمان، إلى جانب عضويتها في لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، فضلاً عن عضويتها في مجموعة العمل الموضوعاتية المتعلقة بالقضية الوطنية.
وكان اختيارها ضمن مكتب المجلس محطة بارزة في تجربتها البرلمانية، إذ أصبحت ضمن فريق تدبير المؤسسة التشريعية، وهو ما منح تجربتها بعداً يتجاوز مجرد ممارسة المعارضة أو المشاركة في الجلسات والأسئلة. فقد كانت حاضرة في الجانب التنظيمي للمؤسسة، بالتوازي مع مسؤولياتها داخل اللجان البرلمانية.
كما أن عضويتها في لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة انسجمت إلى حد كبير مع تكوينها المهني كمهندسة، ومع طبيعة الملفات التي كانت تطرحها الأقاليم الجنوبية، خصوصاً في ظل التحولات العمرانية والاقتصادية التي كانت تعرفها مدينة الداخلة وجهة الداخلة وادي الذهب.
ومن داخل البرلمان، ركزت العراك جانباً من اهتمامها على الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية، والتشغيل، والإدماج الاجتماعي، والبنيات التحتية، وهي قضايا ظلت مرتبطة بشكل مباشر بالرهانات الاجتماعية والاقتصادية للجهة.
وفي هذا السياق، وجهت أسئلة برلمانية حول الإجراءات المتخذة للإدماج الاجتماعي لفئة العائدين إلى أرض الوطن بجهة الداخلة وادي الذهب، كما دافعت عن ضرورة دعم برامج التشغيل ومحاربة البطالة في صفوف شباب المنطقة.
وكانت الداخلة حاضرة بقوة في تدخلاتها ومواقفها، سواء من خلال الأسئلة البرلمانية أو النقاشات المرتبطة بالتنمية، حيث أثارت عدداً من الإشكالات التي تهم المدينة وسكانها، من بينها وضعية التطهير السائل، مطالبة بمواكبة التطور العمراني والديموغرافي المتسارع للمدينة، بما ينسجم مع طموحها في أن تصبح قطباً اقتصادياً منفتحاً على إفريقيا.
وفي موازاة الملفات التنموية، حافظت العراك على حضور القضية الوطنية ضمن اهتماماتها البرلمانية، من خلال عضويتها في مجموعة العمل الموضوعاتية المتعلقة بالقضية الوطنية، في سياق العمل البرلماني المرتبط بالدفاع عن مغربية الصحراء والوحدة الترابية للمملكة.
كما شكلت ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب، بالنسبة إليها، محطة لاستحضار المكتسبات والمنجزات التي تحققت بالأقاليم الجنوبية، وتجديد التأكيد على الارتباط بالعرش والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة.
ولم تتوقف تجربتها عند حدود العمل البرلماني، إذ واصلت حضورها داخل حزب العدالة والتنمية، سواء على المستوى التنظيمي أو من خلال مواقفها السياسية، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالمشهد الانتخابي بجهة الداخلة وادي الذهب.
وعلى المستوى الحزبي، تولت العراك مسؤولية الكاتبة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة الداخلة وادي الذهب، كما أصبحت عضوة في المجلس الوطني للحزب، إلى جانب تجربتها السابقة كمستشارة جماعية بالمجالس المنتخبة محلياً.
وفي أحدث مواقفها السياسية، عادت العراك إلى واجهة النقاش العمومي من خلال دعوتها إلى انخراط مختلف القوى الحية في مواجهة العزوف الانتخابي واستعادة ثقة المواطنين في الفاعل السياسي والمؤسسات المنتخبة، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026.
كما واصلت التعبير عن مواقفها بشأن الترشيحات والكفاءات داخل الحزب بالجهة، في وقت يستعد فيه المشهد السياسي المحلي والوطني لاستحقاقات انتخابية جديدة، بما يجعل اسمها حاضراً ضمن النقاش السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب.
ويكشف هذا المسار عن انتقال العراك من موقع البرلمانية إلى موقع الفاعلة السياسية التي تتابع التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي والانتخابي، وتحاول، من موقعها، التأثير في النقاش المرتبط بالمشاركة السياسية واستعادة ثقة المواطنين.
وبين صورة النائبة الجديدة وهي تخطو أولى خطواتها داخل فريق «المصباح»، وصورة البرلمانية التي أصبحت أمينة لمجلس النواب وعضوة في لجانه ومجموعاته الموضوعاتية، ثم الفاعلة السياسية التي تواصل التعبير عن مواقفها بشأن الانتخابات والمشاركة السياسية، تتشكل تجربة عزوها العراك كمسار جمع بين التكوين الهندسي، والتخصص الأكاديمي، والعمل الإداري، والممارسة البرلمانية، والتأطير الحزبي.
مسار جعل اسمها مرتبطاً، بشكل خاص، بجهة الداخلة وادي الذهب، التي ظلت حاضرة في جزء كبير من اهتماماتها السياسية والبرلمانية، سواء من بوابة التنمية المحلية أو التشغيل أو البنيات الأساسية أو الدفاع عن القضية الوطنية.
ومن هنا، فإن قصة عزوها العراك لا تختزل فقط في كونها مهندسة وصلت إلى قبة البرلمان، ولا في كونها برلمانية تولت مسؤولية داخل مكتب مجلس النواب، وإنما تعكس مساراً سياسياً بدأ من الداخلة، مرّ عبر المؤسسة التشريعية، واستمر داخل العمل الحزبي، ليظل اسمها حاضراً في المشهد السياسي للجهة، خصوصاً كلما عاد النقاش حول الانتخابات والكفاءات والتمثيلية السياسية إلى الواجهة.