الذئب الراعي بلا أجر.. حين تتحول خدمة الناخبين إلى قناع للسلطة

الذئب الراعي بلا أجر.. حين تتحول خدمة الناخبين إلى قناع للسلطة

“الذئب مستعد دائمًا للعمل كراعٍ بلا أجر”؛ مثل ألماني تختصر كلماته مفارقة عميقة بين المظهر والغاية. فالذئب رمز للمكر والافتراس، بينما يجسد الراعي الحماية والرعاية. وحين يعلن الذئب استعداده لرعاية القطيع من دون مقابل، فإن المفارقة تكشف أن وراء هذا “العطاء” هدفًا آخر قد لا يظهر في البداية.

وتبدو هذه الصورة الرمزية قريبة من عالم الانتخابات، حيث يقدم بعض المرشحين أنفسهم باعتبارهم خدامًا للمواطنين وحريصين على مصالحهم، ويقدمون وعودًا كثيرة تحت شعار خدمة الصالح العام. غير أن الاختبار الحقيقي لا يكون في الخطابات والشعارات، بل في الممارسة بعد الوصول إلى المسؤولية.

فالمنتخب الذي يرى في منصبه تكليفًا لخدمة المواطنين يظل قريبًا من قضاياهم، واضحًا في مواقفه، خاضعًا للمساءلة، ولا يحوّل الثقة التي حصل عليها عبر صناديق الاقتراع إلى وسيلة للنفوذ الشخصي أو خدمة المصالح الضيقة. أما حين تصبح الوعود الانتخابية مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة، فقد يتحول “الراعي” إلى ذئب يرتدي ثوب الخدمة العامة.

ولا يعني ذلك التشكيك في كل منتخب أو كل مبادرة انتخابية، بل يطرح سؤالًا مشروعًا حول معنى التمثيل السياسي: هل المنتخب موجود لخدمة المواطنين، أم أن المواطنين يتحولون إلى وسيلة لخدمة مصالح المنتخب؟

في النهاية، تظل صناديق الاقتراع وسلوك المنتخب بعد الانتخابات هما المعيار الحقيقي للحكم على صدق الوعود. فالراعي الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان فضيلته باستمرار؛ تكشفها أفعاله. أما الذئب، فقد يستطيع ارتداء ثياب الراعي، لكنه عاجز عن إخفاء آثاره طويلًا.

ففي السياسة، كما في الحياة، ليس كل من يقول “جئت لخدمتكم” جاء فعلًا من أجل القطيع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد