موريتانيا تُحذّر: أزمة اللاجئين في الحوض الشرقي تهدد الأمن القومي

 

صوت الصحراء :نواكشوط

أطلق المقدم إسماعيل ولد العتيق، قائد كتيبة الدرك الوطني في ولاية الحوض الشرقي، تحذيرًا صريحًا بشأن التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها منطقته بفعل تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين القادمين من دول الجوار، وعلى رأسها مالي التي تعاني من صراعات مزمنة.

وجاء تحذير المقدم خلال ندوة نظمها مركز الساحل للخبرة والاستشارة، حيث أشار إلى أن ولاية الحوض الشرقي باتت تتحمّل أعباءً ديموغرافية تفوق قدرتها، إذ تستضيف ما يزيد على 300 ألف لاجئ، بينما لا يتجاوز عدد السكان المحليين 100 ألف نسمة، موزعين على 37 بلدية وأكثر من 2600 تجمع قروي. هذا الخلل العددي بات يشكّل ضغطًا غير مسبوق على الموارد والخدمات، ويؤثر بشكل مباشر على الاستقرار في المنطقة.

وتحتضن الولاية مخيم أمبره، الذي يُعد من أكبر مخيمات اللاجئين في منطقة الساحل، حيث يقيم فيه حوالي 120 ألف لاجئ، في ظل ظروف إنسانية صعبة وبنية تحتية هشة. ونتيجة لذلك، أضحى المخيم لا يمثل مجرد عبء إنساني، بل مصدرًا محتملًا للمخاطر الأمنية، في ظل ضعف الرقابة على الحدود ووجود مخاوف من تسلل جماعات متطرفة أو شبكات تهريب وسط اللاجئين.

تعقيد المشهد لا يقف عند البعد الأمني فقط، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي، حيث تتزايد حدة التوترات بين اللاجئين والسكان المحليين بسبب التنافس على الموارد المحدودة من ماء ومراعي وفرص اقتصادية، إضافة إلى تزايد الضغط على المدارس والمراكز الصحية، وتهديد استقرار المجتمع المحلي ككل.

أمام هذا الوضع، تبرز الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل يعيد التوازن بين متطلبات الأمن وضرورات الاستجابة الإنسانية. ويتطلب ذلك تنسيقًا أكبر بين الدولة الموريتانية وشركائها الدوليين، خصوصًا المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إلى جانب تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتوسيع نطاق تدخل المنظمات الإنسانية لتحسين أوضاع اللاجئين والسكان المضيفين على حد سواء.

إن ما يجري في الحوض الشرقي ليس مجرد أزمة محلية، بل مؤشر على هشاشة الوضع في منطقة الساحل ككل، ويستدعي معالجة شاملة تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الواقع الميداني، وتضمن الأمن والاستقرار دون التفريط بالقيم الإنسانية الأساسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد