صوت الصحراء
تُعد ميمونة أميدان من الوجوه النسائية الحاضرة في المشهد الجمعوي والاجتماعي والثقافي بمدينة الداخلة، حيث راكمت تجربة متعددة الأبعاد جعلت منها فاعلة مدنية تهتم بخدمة المجتمع، ودعم الفئات الهشة، وتمكين النساء، إلى جانب اهتمامها بالكتابة والقضايا الفكرية والتربوية.
وتتولى أميدان رئاسة جمعية طيبة للأعمال الاجتماعية بجهة الداخلة – وادي الذهب، التي تعتبر من الهيئات المدنية النشيطة بالجهة، بالنظر إلى تنوع برامجها ومبادراتها، والتي تجمع بين العمل الاجتماعي والتضامني والتمكين الاقتصادي والتنمية المحلية والأنشطة الثقافية، فضلاً عن الانفتاح على التحول الرقمي.
وتقوم فلسفة الجمعية على الانتقال من مفهوم المساعدة الاجتماعية المباشرة إلى التمكين وبناء القدرات، خصوصاً بالنسبة للنساء، حيث تشرف على مركز طيبة للإدماج السوسيو-اقتصادي للنساء بالداخلة، الذي يوفر برامج للتكوين والتأهيل وتنمية المهارات، بهدف مساعدة النساء على الاندماج في سوق الشغل أو تطوير مشاريعهن الخاصة.
وتولي ميمونة أميدان أهمية خاصة للتمكين الاقتصادي للمرأة، انطلاقاً من قناعة بأن الدعم الحقيقي لا ينبغي أن يتوقف عند تقديم المساعدة، وإنما يجب أن يمتد إلى توفير الوسائل التي تمكن المرأة من الاعتماد على ذاتها وخلق مصدر دخل مستدام، وهو ما يفسر اهتمام الجمعية بدعم التعاونيات الحرفية والمشاريع الصغرى ومواكبة النساء الراغبات في دخول مجال المبادرة الاقتصادية.
وفي الجانب الإنساني والتضامني، تنخرط جمعية طيبة في عدد من المبادرات الموجهة إلى الأيتام والأسر المعوزة والفئات الهشة، من خلال تقديم أشكال مختلفة من الدعم والمواكبة، في إطار ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي.
ومن بين المبادرات النوعية التي ارتبطت بتجربة الجمعية مركز طيبة لإكرام أموات المسلمين، وهو مشروع يحمل بعداً إنسانياً واجتماعياً خاصاً، ويجسد حرص الجمعية على تقديم خدمات تحفظ كرامة الإنسان وتساند الأسر في ظروف إنسانية دقيقة.
كما تحرص الجمعية على تنظيم أنشطة موسمية وثقافية واجتماعية، من أبرزها برنامج “رمضان طيبة”، الذي أصبح مناسبة سنوية لتكثيف المبادرات التضامنية والاجتماعية وتنظيم أنشطة ثقافية وتوعوية، بما يعزز قيم التكافل والتآزر داخل المجتمع المحلي.
وفي سياق مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، أولت جمعية طيبة اهتماماً متزايداً بمجال الرقمنة، من خلال إطلاق بوابتها الإلكترونية ومبادرات رقمية من بينها “طيبة الرقمية”، بهدف تطوير آليات التواصل والعمل الجمعوي وتسهيل الوصول إلى الخدمات والمعلومات، ومواكبة التطور التكنولوجي بما يخدم التنمية المحلية.
ولا يقتصر حضور ميمونة أميدان على المجال الجمعوي، إذ تشغل أيضاً عضواً بالمجلس الجماعي للداخلة، وهو ما منح تجربتها بعداً مؤسساتياً إضافياً، وجعلها تجمع بين العمل المدني والمشاركة في تدبير الشأن المحلي والانخراط في القضايا المرتبطة بالتنمية والمرأة والمجتمع.
وبموازاة هذا الحضور الجمعوي والمؤسساتي، تمتلك أميدان اهتماماً واضحاً بالمجال الثقافي والأدبي، حيث أصدرت مؤلفات أدبية وقصصية من بينها “همس القوارير” و”أريد أخي حيّاً”، وهي أعمال تلامس قضايا إنسانية واجتماعية، وتعكس جانباً إبداعياً موازياً لنشاطها المدني.
كما سجلت حضوراً في المجال الفكري والتربوي، من خلال مشاركتها في فعاليات ذات طابع أكاديمي وتربوي، من بينها الملتقى الأول للتطوير التربوي العربي في يوليوز 2026، حيث قدمت ورقة حول النموذج المغربي في التعليم الأصيل والعتيق ودوره في بناء المنظومة التعليمية.
ومن خلال هذا المسار المتعدد، تبدو ميمونة أميدان شخصية تجمع بين العمل الجمعوي والإنساني، والاهتمام بالمرأة والتمكين الاقتصادي، والمشاركة في الشأن المحلي، إلى جانب الكتابة والإبداع والاهتمام بقضايا التربية والثقافة.
وبذلك، استطاعت أن تبني حضوراً يجمع بين المبادرة الميدانية والتعبير الأدبي والمشاركة المدنية والمؤسساتية، لتقدم نموذجاً لفاعلة جمعوية اختارت أن تجعل من خدمة الإنسان والمجتمع، وتمكين المرأة ودعم الفئات الهشة، جزءاً أساسياً من مسارها، وأن تجعل من الثقافة والكتابة امتداداً آخر لانشغالاتها الإنسانية والاجتماعية.
تعليقات الزوار