بقلم: عزوها العراك
تتعاقب الحكومات وترافقها إصلاحات القوانين الانتخابية، حيث تستمد هذه الأخيرة تعديلاتِها خصوصاً من المستجدات الدستورية أو السياسية أو الاجتماعية أو غيرها. لذلك، ومنذ دستور 2011، ومع ما استحدثه من مقتضيات ترسيخ الاختيار الديمقراطي كأحد الثوابت الدستورية الجامعة، كَبُر رهان جعل العملية الانتخابية آلية لتجديد النخب وتعزيز الثقة في المؤسسات. وفي نفس السياق، جاءت الحكومة الحالية بمنظومة انتخابية تمت المصادقة عليها شهر دجنبر من السنة المنصرمة، وتهدف أساساً إلى تخليق الاستحقاقات النيابية المقبلة وضمان مناخ تتحقق من خلاله نسبة مشاركة مقبولة.
كما حملت المنظومة الانتخابية الجديدة، من جهة أخرى، تدابير وإجراءات لتعزيز تمثيلية النساء والشباب في البرلمان، بحيث تم تخصيص لوائح جهوية حصرية للنساء، مع دعم مالي يصل إلى ثلاثة أرباع مصاريف الحملة الانتخابية، ضماناً لمشاركة فعالة لفائدتهن. إضافة إلى خفض العتبة إلى 2 في المائة، دعماً للوائح المستقلة للشباب، ذكوراً كانوا أو إناثاً، والذين لا تزيد أعمارهم على 35 سنة.
أما في شأن تخليق العملية الانتخابية، فيقرر المشرع، من خلال المنظومة الانتخابية المعدلة، تفعيل قواعد التخليق خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، بدءاً من فترة إيداع الترشيحات وطيلة الحملة الانتخابية وصولاً إلى يوم الاقتراع ولاحقاً خلال المدة الانتدابية كاملة، حيث حملت نصوص قوانين الانتخابات النيابية حزمة تدابير زجرية غير مسبوقة، أبرزها المنع من الترشح لكل من ضُبط في حالة تلبس، في حالات محددة بنص القانون، ورفع العقوبات السالبة للحرية إلى الضعف، ورفع الغرامات المالية إلى الضعف على الأقل مقارنة بالولايات السابقة.
ومما لا شك فيه أن إقرار آليات تشريعية بهدف تخليق العملية الانتخابية يعكس الإرادة القوية للسلطات العمومية في الحفاظ على سلامة وصدقية اقتراع 23 شتنبر 2026، التي يراد لها أن تكون محطة تاريخية لضبط شروط التنافس السياسي والتمثيل النيابي.
ويبقى الرهان هو مدى استجابة هذه الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والميدانية لاستعادة ثقة الناخب في العملية الانتخابية والمواطن في العملية السياسية.
وعلى أمل أن نساهم جميعاً، كأحزاب سياسية وفعاليات مدنية وإعلام مسؤول ومواطنين، إلى جانب المجهودات الحكومية ذات الصلة، في رفع هذا الرهان، ونحن على بُعد شهر تقريباً من يوم الاقتراع، أدعو مواطني ومواطنات جهة الداخلة وادي الذهب إلى المشاركة الواعية والمسؤولة في هذه المحطة السياسية الهامة التي ستعرفها بلادنا، وجعلها آلية لإفراز تمثيلية ديمقراطية حقيقية قادرة على تبني مطالب المواطنين والترافع من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية.