هل حمل لقاء أخنوش بجرادي رسالة سياسية إلى حزب الاستقلال؟.. قراءة في دلالات المكان وتوازنات الانتخابات بالصحراء

صوت الصحراء :القسم السياسي
قبل أشهر من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تتجه أنظار المتابعين للشأن السياسي بالأقاليم الجنوبية إلى التحركات الميدانية للأحزاب الوطنية، في محاولة لقراءة الرسائل التي قد تحملها بعض الأنشطة الحزبية، سواء من خلال مضامينها أو حتى من خلال اختيار أماكن تنظيمها.
وفي هذا السياق، أثار تنظيم حزب التجمع الوطني للأحرار للقاء حزبي بمنطقة جرادي التابعة لجماعة فم الواد، بحضور  عزيز أخنوش الرئيس الفعلي لحزب التجمع الوطني للاحرار، نقاشا واسعا بشأن دلالات اختيار المكان، بعدما كان البعض يتوقع تنظيم النشاط بمدينة العيون، باعتبارها المركز السياسي والإداري للجهة.
ورغم غياب أي توضيح رسمي يربط مكان انعقاد اللقاء باعتبارات سياسية، فإن عددا من المتابعين اعتبروا أن الخطوة تفتح الباب أمام أكثر من قراءة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الخريطة الحزبية بالأقاليم الجنوبية، والحديث المتواصل عن إعادة ترتيب التحالفات والاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة.
ويرى مراقبون أن اختيار فم الواد قد يكون راجعا إلى اعتبارات تنظيمية أو لوجستية بحتة، فيما يذهب آخرون إلى أن الأمر قد يحمل رسالة سياسية غير مباشرة، مفادها أن التجمع الوطني للأحرار لا يرغب في فتح جبهة تنافس حادة مع حزب الاستقلال، الذي يحتفظ بحضور تاريخي وامتداد انتخابي في عدد من مناطق الصحراء، وأن الأولوية قد تكون موجهة نحو مواجهة منافسين آخرين، وفي مقدمتهم حزب الأصالة والمعاصرة.
وتكتسي هذه القراءات أهمية خاصة في ظل التحولات التي تشهدها الساحة السياسية، حيث أصبحت التحالفات والتفاهمات عاملا أساسيا في تشكيل الأغلبية داخل المجالس المنتخبة، سواء على المستوى الجماعي أو الجهوي، فضلا عن أن طبيعة تدبير الملفات التنموية الكبرى بالأقاليم الجنوبية تفرض في كثير من الأحيان البحث عن صيغ للتوافق أكثر من منطق المواجهة السياسية التقليدية.
وفي المقابل، لا توجد إلى حدود الساعة أي معطيات رسمية تؤكد وجود تنسيق أو تفاهم انتخابي بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، كما لم يصدر عن أي من الحزبين إعلان بشأن تحالف سياسي استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يجعل كل ما يتم تداوله يندرج ضمن دائرة التحليل السياسي والتقديرات التي يقدمها متابعون للشأن العام.
ويذهب عدد من المحللين إلى أن المنافسة الانتخابية المقبلة في الصحراء لن تكون محكومة فقط بحجم القواعد الانتخابية، وإنما أيضا بقدرة الأحزاب على بناء تحالفات مرنة، خاصة وأن تشكيل الأغلبية داخل المجالس المنتخبة أصبح يعتمد على التوافقات السياسية أكثر من اعتماده على حصول حزب واحد على أغلبية مريحة.
كما أن الأشهر الأخيرة شهدت حركية سياسية لافتة، تمثلت في انتقالات واستقطابات بين عدد من الأحزاب، إلى جانب تكثيف الزيارات الحزبية للأقاليم الجنوبية، وهو ما يعكس دخول مختلف الفاعلين السياسيين مرحلة التموقع المبكر استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وفي هذا الإطار، يظل السؤال مطروحا بين المتابعين: هل كان اختيار فم الواد مجرد قرار تنظيمي فرضته اعتبارات ميدانية، أم أنه يحمل رسائل سياسية موجهة إلى شركاء وخصوم في الآن ذاته؟ وهل تتجه الأحزاب الكبرى نحو تخفيف حدة التنافس فيما بينها لمواجهة منافسين آخرين، أم أن المشهد سيظل مفتوحا على جميع الاحتمالات؟
وتبقى الإجابة عن هذه التساؤلات رهينة بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، سواء من خلال التحالفات التي ستتبلور قبيل الانتخابات، أو عبر طبيعة الترشيحات والبرامج السياسية التي ستعلنها الأحزاب، والتي ستكون المحدد الأساسي لمستقبل التوازنات السياسية بالأقاليم الجنوبية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد