صدر في الجريدة الرسمية القانون الأساسي النموذجي للهيئات بين المهنية للصيد البحري، وهو إطار قانوني جديد يهدف إلى تحسين تنظيم القطاع، وتعزيز تنسيق عمليات التسويق، ومواءمة الإنتاج مع الطلب الداخلي والخارجي.
تم نشر هذا القانون في العدد 7382 من الجريدة الرسمية، بناءً على القرار رقم 180.25 الصادر عن زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بتاريخ 21 رجب 1446 (22 يناير 2025). ويأتي هذا الإطار التنظيمي ضمن جهود تحديث القطاع وفقًا لمقتضيات القانون رقم 03.12 المتعلق بالهيئات بين المهنية للفلاحة والصيد البحري.
يضع هذا القانون نموذجًا للهيئات بين المهنية، التي تتألف من منظمات مهنية تمثل مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والتسويق والتثمين والتحويل. كما ينص على انضمام هذه الهيئات إلى جمعية الهيئات بين المهنية للصيد البحري، وفقًا لما ورد في المادة 21 من القانون 03.12.
يضمن هذا الإطار القانوني تمثيلية متساوية لمختلف الفاعلين في القطاع، كما يتيح للمهنيين إمكانية التشاور والتنسيق لتنمية القطاع وتحسين ظروف العمل والتسويق.
من أبرز أهداف الهيئة بين المهنية، وفقًا للمادة 2، تعزيز الترويج لمنتوجات الصيد البحري في الأسواق المحلية والدولية، واستكشاف فرص جديدة، مع تقديم الدعم للمهنيين في عمليات التسويق. كما تسهم في نشر المعلومات حول الأسواق والمنتوجات، وتطوير استراتيجيات الإنتاج واللوجستيك بما يتماشى مع متطلبات السوق.
إضافة إلى ذلك، تضع الهيئة برامج للبحث التطبيقي، وتسعى إلى تحسين معايير الجودة ومعالجة المنتوجات، إلى جانب الترويج للعلامات التجارية ذات المنشأ والجودة، وتشجيع الإنتاج البيولوجي. كما تعمل على دعم المهنيين في الالتزام بالقواعد الصحية ومعايير السلامة النباتية والحيوانية.
الهيئة بين المهنية تُدار من قِبل مجلس إداري يُنتخب أعضاؤه من قبل الجمع العام العادي، مع الالتزام بمبدأ التساوي بين مختلف الأنشطة الممثلة داخلها. ويتولى رئيس المجلس الإداري إدارة شؤون الهيئة، وتمثيلها أمام السلطات والإدارات، والإشراف على تنفيذ قراراتها.
يتكلف المجلس الإداري بعدة مهام، من بينها إعداد الميزانية، ووضع خطط العمل السنوية، وصياغة النظام الداخلي، ودراسة طلبات الانخراط، وإبرام الاتفاقيات ذات الصلة. كما يمكن له تفويض بعض صلاحياته للرئيس أو لمكتب تنفيذي.
تعتمد الهيئة في تمويلها على اشتراكات الأعضاء، والمساهمات الإلزامية المنصوص عليها في الاتفاقات المبرمة، إضافة إلى إعانات الدولة، وعائدات الخدمات التي تقدمها، والهبات والمساعدات. كما ينص القانون على إنشاء لجنة افتحاص داخلي، لضمان الشفافية المالية وحسن التدبير.
أحد المستجدات التي جاء بها هذا القانون هو إحداث “هيئة المصالحة”، التي تتكفل بحل النزاعات بين المنظمات المهنية الأعضاء. يترأس هذه الهيئة رئيس الهيئة بين المهنية، أو شخص يختاره المجلس الإداري، وتضم ممثلين عن مختلف الأنشطة داخل السلسلة الإنتاجية. يمكن لأي منظمة مهنية اللجوء إليها وفقًا لما تحدده الأنظمة الداخلية.
يعد هذا القانون خطوة مهمة في سبيل تنظيم قطاع الصيد البحري وتعزيز الشراكة بين المهنيين، مما يساهم في تحسين الإنتاج والتسويق، وتحقيق تنمية مستدامة لهذا المجال الحيوي.