الجماني يبعثر حسابات الرحيل إلى “الأحرار”.. “السنبلة” ما زالت في الواجهة

صوت الصحراء
يبدو أن سيدي صلوح الجماني اختار أن يضع حداً مبكراً للحديث عن تغيير بوصلته السياسية، في وقت بدأت فيه الحسابات الانتخابية تتحرك على أكثر من واجهة، وبدأت معها أخبار الانتقالات المحتملة تأخذ حيزاً متزايداً من النقاش داخل المشهد المحلي.
وحسب مصادر إعلامية، فقد ارتبط اسم الجماني خلال الفترة الأخيرة بأخبار وتكهنات تحدثت عن إمكانية مغادرته حزب الحركة الشعبية والالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار، وهي الأخبار التي ظلت في دائرة التداول دون أن تتحول إلى قرار معلن.
لكن الجماني اختار أن يخرج من منطقة الصمت، ويوجه رسالة مباشرة لا تترك مجالاً كبيراً للتأويل، عندما أكد أنه “ليس من هواة الترحال السياسي”، مجدداً تمسكه بحزب الحركة الشعبية وبـ”السنبلة” كاختيار سياسي.
تصريح قصير، لكنه جاء في توقيت سياسي حساس.
فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لم تعد تحركات الأسماء السياسية شأناً حزبياً داخلياً فقط، بل أصبحت جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بموازين القوى وإعادة ترتيب المواقع والرهانات الانتخابية. ومن هنا، فإن نفي الجماني لأي انتقال محتمل لا يمكن فصله عن سياق سياسي بدأت فيه الحسابات مبكراً.
الجماني، بهذا المعنى، لم يكتفِ بنفي خبر متداول، وإنما اختار تقديم نفسه باعتباره سياسياً لا يرى في الانتقال بين الأحزاب خياراً سهلاً أو وسيلة لإعادة التموضع مع كل استحقاق.
والعبارة التي اختارها تحديداً، “لست من هواة الترحال السياسي”، تحمل دلالة تتجاوز الشخص إلى الظاهرة نفسها، خصوصاً في فترة تعرف عادة ارتفاعاً في منسوب الانتقالات وإعادة التموضع.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن استمرار الجماني داخل الحركة الشعبية لا يبدو مجرد موقف ظرفي، إذ سبق أن ظهر ضمن الدينامية التنظيمية للحزب، كما أن المعطيات الرسمية المتاحة حول الانتماء البرلماني تضعه ضمن فريق الحركة الشعبية.
وعليه، فإن الحديث عن انتقاله إلى “الأحرار” يبدو، في ضوء موقفه الأخير، أقرب إلى صفحة طواها صاحبها بنفسه، بعدما اختار أن يعلن بوضوح أين يقف سياسياً.
غير أن الأهم في هذه القضية قد لا يكون خبر الانتقال من عدمه، بل الرسالة التي يبعث بها الجماني إلى محيطه السياسي: الاستحقاقات الانتخابية لا تعني بالضرورة تغيير المواقع، والحسابات الجديدة لا تفرض بالضرورة تغيير الانتماءات.
وفي الوقت الذي تتحرك فيه الكواليس، وتكثر فيه الأسماء المتداولة والسيناريوهات المحتملة، اختار الجماني أن يحسم موقعه قبل أن تحسم صناديق الاقتراع مواقع الآخرين.
وبذلك، قد يكون تصريحه قد بعثر بالفعل بعض الحسابات التي بُنيت على فرضية انتقاله، لكنه في المقابل فتح سؤالاً آخر أكثر أهمية: إذا كان الجماني باقياً في الحركة الشعبية، فما حجم الدور الذي سيضطلع به داخلها خلال المرحلة الانتخابية المقبلة؟
ذلك هو السؤال الذي سيظل مفتوحاً، فيما يبدو أن جواب الجماني عن سؤال الانتماء أصبح واضحاً: “السنبلة” أولاً، ولا ترحال سياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد