الداخلة.. حين تتحول صور العيون إلى “شهادة تمثيلية” للقبائل

صوت الصحراء
لماذا كثرت هذه الأيام الرحلات من الداخلة إلى العيون؟ ولماذا أصبحت صور اللقاءات مع مولاي حمدي ولد الرشيد، منسق الجهات الجنوبية الثلاث لحزب الاستقلال، حاضرة بقوة في المشهد السياسي، وكأن الطريق إلى إثبات الحضور السياسي في الداخلة بات يمر وجوباً عبر العيون؟
السؤال ليس موجهاً ضد اللقاءات الحزبية في حد ذاتها، فالاجتماع والتنسيق والتواصل مع القيادات الحزبية أمور طبيعية في الحياة السياسية. لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول هذه اللقاءات والصور إلى رسائل انتخابية توحي بأن مجموعة محدودة من الأشخاص تمثل قبيلة بأكملها.
ففي بعض الصور، يظهر عدد من الأشخاص المنتمين إلى قبيلة معينة، فيبدو المشهد وكأن القبيلة برمتها قد أعلنت موقفاً سياسياً أو اختارت مرشحاً أو حزباً بعينه.
لكن، وبمنطق بسيط، من أعطى هؤلاء تفويضاً لتمثيل جميع أبناء القبيلة؟
فالقبيلة ليست خمسين شخصاً، وليست مئة شخص، ولا تختزل في مجموعة حضرت لقاءً والتقطت صورة جماعية.
داخل كل قبيلة توجد عائلات، وأجيال، وشباب، ونساء، ومثقفون، وموظفون، ومهنيون، وأشخاص مستقلون، ومناضلون ينتمون إلى أحزاب مختلفة، وآخرون لا ينتمون إلى أي حزب أصلاً. ومن الطبيعي أن تكون لهم مواقف واختيارات سياسية متباينة.
لذلك، فإن صورة جماعية لا يمكن أن تتحول إلى استفتاء قبلي، ولا إلى وكالة سياسية مفتوحة باسم الآلاف من الناس.
والأكثر إثارة أن بعض هذه التحركات تأتي في وقت تقترب فيه الاستحقاقات الانتخابية، ما يجعل المتابع يتساءل: هل نحن أمام لقاءات تنظيمية عادية، أم أمام محاولة لصناعة صورة سياسية مفادها أن هذا الحزب أو ذاك يحظى بدعم قبلي واسع؟
وإذا كان الأمر يتعلق بعمل حزبي، فلماذا لا تقدم الأحزاب برامجها للناس؟ ولماذا لا يكون النقاش حول حصيلة المنتخبين السابقين، وماذا تحقق للداخلة وأوسرد، وما الذي سيقدمه المرشحون للناخبين؟
فالانتخابات لا ينبغي أن تتحول إلى مسابقة في عدد الصور، ولا إلى سباق لإظهار من استطاع جمع أكبر عدد من الأشخاص حول طاولة واحدة.
والأخطر هو أن يصبح الانتماء القبلي أداة لتقديم رسائل انتخابية غير دقيقة، من خلال الإيحاء بأن حضور مجموعة من الأشخاص يعني تلقائياً اصطفاف جميع أفراد القبيلة خلف جهة سياسية معينة.
وهنا لا بد من التذكير بحقيقة بسيطة: القبيلة أكبر من أي لقاء، وأوسع من أي حزب، وأشمل من أي مجموعة من الأشخاص.
ومن حق كل فرد داخلها أن يختار من يشاء، وأن يصوت لمن يشاء، وأن يختلف حتى مع أقرب الناس إليه في الاختيار السياسي.
أما أن تتحول مجموعة من 50 أو 100 شخص إلى عنوان للقبيلة بأكملها، فذلك يحتاج إلى أكثر من صورة جماعية حتى يصبح حقيقة.
ثم هناك سؤال آخر أكثر إلحاحاً:
إذا كانت الداخلة تتوفر على كل هذه الأطر والفعاليات والوجوه السياسية، فلماذا أصبح البعض يشد الرحال إلى العيون باستمرار لالتقاط الصور مع القيادات؟
هل لأن الداخلة لم تعد تتوفر على قيادات حزبية قادرة على احتضان هذه اللقاءات؟
أم لأن الصورة إلى جانب قيادي جهوي أصبحت، في زمن الانتخابات، أهم من البرنامج والمشروع والحصيلة؟
الناخب في الداخلة ليس مجرد رقم في صورة جماعية، والقبائل ليست أوراقاً انتخابية توضع فوق الطاولة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا يمكن لأي صورة أن تغيرها:
الناخب يصوت فرداً فرداً، وليس قبيلة قبيلة.
وما بين الصورة والصندوق… مسافة اسمها الإرادة الحرة للناخب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد