صوت الصحراء
دخلت الانتخابات التشريعية الأخيرة مرحلة جديدة عنوانها الأبرز الطعون والملفات القانونية، بعدما شرعت عدد من الأحزاب والمرشحين في ترتيب ملفاتها ودراسة المحاضر والوثائق المرتبطة بالنتائج، في وقت يستمر فيه قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بالتوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر الجاري.
وتشير معطيات متداولة إلى أن عدداً من المرشحين والأحزاب التي لم تقتنع بالنتائج المعلنة شرعت، منذ الأيام التي أعقبت الاقتراع، في التواصل مع متخصصين في القانون ومحامين من أجل فحص المحاضر والمعطيات المتوفرة، وتحديد مدى توفر عناصر يمكن الاستناد إليها في الطعون أمام الجهات القضائية المختصة.
وفي هذا السياق، أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن قرار الجمعية لا يُلزم المحامين بشكل فردي، موضحاً أنه لا يتوفر، في الوقت الحالي، على تفاصيل مؤكدة بشأن محامين عقدوا لقاءات مع مرشحين لدراسة ملفات الطعون والوثائق الانتخابية.
وأوضح الزياني، وفق تصريحات صحفية، أن المكتب التنفيذي للجمعية قرر مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر 2026، مع تعليق هذا التوقف مؤقتاً ابتداء من التاريخ المذكور، مشدداً على أن الجمعية “لا تلزم أحداً بالامتثال للقرار”.
وبالموازاة مع ذلك، أعلنت أحزاب سياسية عن ترتيبات خاصة لمواكبة مرحلة الطعون، إذ كشف حزب الاستقلال عن تعبئة محامين منتمين إليه لمواكبة مرشحيه قانونياً، إلى جانب آليات وطنية للاستشارة والتتبع ورصد المخالفات المحتملة.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد أوضح أن لديه خلية قانونية تضم محامين وأساتذة جامعيين وأطراً متخصصة في القانون، تتولى دراسة ملفات الطعون وإعداد المذكرات القانونية التي يمكن تقديمها أمام المحكمة الدستورية.
وتأتي هذه التحركات في سياق زمني دقيق، بالنظر إلى الآجال القانونية المرتبطة بالطعن في نتائج الانتخابات، وهو ما يدفع مختلف الأطراف المعنية إلى الإسراع في جمع الوثائق والمحاضر ودراسة المعطيات قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن اللجوء إلى القضاء.
وبذلك، يبدو أن مرحلة ما بعد إعلان النتائج لن تتوقف عند حدود التهنئة أو الاعتراض السياسي، بل ستنتقل إلى المسار القانوني والمؤسساتي، حيث ستصبح المحاضر الانتخابية والوثائق والأدلة ومدى مطابقتها للقانون عناصر أساسية في تحديد طبيعة الملفات التي ستصل إلى القضاء.
وفي انتظار انتهاء الآجال القانونية وظهور الملفات التي ستُحال رسمياً على الجهات القضائية المختصة، تظل المعطيات المتداولة بشأن مباشرة بعض المحامين لهذه الملفات مرتبطة بتصريحات صحفية ومصادر مختلفة، بينما تؤكد جمعية هيئات المحامين أن قرار التوقف عن الخدمات المهنية غير ملزم بشكل فردي للمحامين.
ومن المنتظر أن تكشف الأيام المقبلة بشكل أوضح حجم الطعون المقدمة، والدوائر الانتخابية المعنية بها، والأسس القانونية التي ستعتمد عليها الأطراف الطاعنة.
تعليقات الزوار