المرحوم مصطفى عكاشة: رجل دولة وإنسان الخير ورمز التوافق السياسي بالمغرب

صوت الصحراء:القسم السياسي

مصطفى عكاشة (1933 – 13 نوفمبر 2008) رجل أعمال وسياسي مغربي، من مؤسسي حزب التجمع الوطني للأحرار، ترأس مجلس المستشارين بين 2000 -2008.
مسيرته
ولد عكاشة بالدار البيضاء سنة 1933، وحصل على شهادة الباكالوريا سنة 1954 في شعبة الأدب الفرنسي، وتابع تكوينه في مجال القانون وتدبير المقاولات، ودخل مبكرا للعمل في القطاع الخاص حيث أسس عدة شركات وأشرف على إدارتها من بينها شركة الصيد البحري المغربية ـ الكورية سنة 1978، وشركة «ماك فيشرى» في إطار التعاون المغربي ـ الياباني.
ترأس الجماعة القروية موالين الواد (قيادة الفضالات) بإقليم بن سليمان، ثم المجلس الإقليمي لابن سليمان، والنائب الثاني لرئيس مجلس جهة الشاوية-ورديغة. وانتخب سنة 1977 عضوا بمجلس النواب، حيث ترأس اللجنة الفرعية المكلفة بقضايا الصيد البحري. وكان مصطفى عكاشة من مؤسسي حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 1978، وكان منسقا للحزب بجهة الشاوية-ورديغة. وخلال الثمانينات ترأس لجنة العشرين المكلفة بتصفية حسابات المجلس. وفي سنة 1997 انتخب نائبا أول لرئيس مجلس المستشارين، وفي سنة 2000 انتخب رئيسا للمجلس وأعيد انتخابه في أكتوبر سنة 2006 للمرة الثالثة رئيسا للمجلس. واستمر في المنصب إلى غاية وفاته يوم الخميس 13 نونبر 2008 بالدار البيضاء.
وشارك عكاشة في تأسيس وتسيير عدة جمعيات ومقاولات من بينها الجمعية المهنية لأصحاب سفن الصيد بأعالي البحار، التي ترأسها لمدة 11 سنة، كما شغل منصب نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وكان عضوا بالمجلس الوطني لأصحاب العمل المغاربة، ورئيسا سابقا للغرفة الفلاحية للدار البيضاء وسطات.
علاقاته الإنسانية ومكانته الوطنية
تميز مصطفى عكاشة بعلاقاته الطيبة مع مختلف فئات المجتمع، وكان قريباً من الناس، خصوصاً الفقراء والمساكين، حيث عُرف بكونه فاعلاً للخير ومبادِراً إلى أعمال التضامن الاجتماعي. وقد حظي باحترام واسع داخل المشهد السياسي الوطني، إذ كان يُعد مرجعية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، كما كان محل تقدير واحترام من طرف مختلف الفرق السياسية على اختلاف توجهاتها.
وقد عكست جنازته مكانته الاستثنائية، إذ كانت من بين أكبر الجنازات التي عرفها المغرب، واعتُبرت ثاني جنازة من حيث الحضور بعد جنازة المرحوم الملك الحسن الثاني، في دلالة على حجم الاحترام والتقدير الذي حظي به في حياته وبعد وفاته.
بصمته في العمل المؤسساتي
عرف عن مصطفى عكاشة خلال رئاسته لمجلس المستشارين حرصه على ترسيخ ثقافة الحوار والتوافق بين مختلف المكونات السياسية والنقابية والمهنية، وسعيه إلى تعزيز دور المجلس داخل المنظومة الدستورية، مع احترام التعددية والانفتاح على مختلف الآراء. وقد شكل أسلوبه الهادئ والمتزن في التدبير عاملاً أساسياً في تقوية صورة المؤسسة البرلمانية وتعزيز ثقة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين فيها، مما رسخ مكانته كأحد الوجوه الوطنية التي جمعت بين المسؤولية السياسية والحكمة المؤسساتية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد