صوت الصحراءالقسم السياسي
أثار تصريح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، بشأن مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما أعلن في البداية أن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قرر رفض مشاركة “الأحرار” في الأغلبية الحكومية الجديدة، قبل أن يعود في وقت لاحق ويصحح المعطى ويؤكد أن المعلومات التي توصل بها لم تكن دقيقة، مقدماً اعتذاره عن التصريح السابق.
وكان بركة قد كشف أمام أعضاء المجلس الوطني لحزب الاستقلال، المنعقد اليوم السبت بسلا، أنه توصل بخبر يفيد بأن “البام” حسم موقفه في اتجاه عدم إشراك التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، وهو التصريح الذي قوبل بتفاعل وتصفيق داخل القاعة، قبل أن يتضح لاحقاً أن المعطى المتداول لم يكن يعكس بشكل دقيق مخرجات المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة.
وبعد ساعات قليلة، عاد الأمين العام لحزب الاستقلال إلى تصحيح موقفه، موضحاً أن المعطيات التي وصلته لم تكن مؤكدة. ووفق توضيحات نقلتها مصادر إعلامية عن مصدر استقلالي، فإن بركة اطلع على المعطى المتداول كما اطلع عليه آخرون، بعدما نشرته وسائل إعلام وطنية، قبل أن يتم تصحيحه لاحقاً.
وتطرح هذه الواقعة سؤالاً سياسياً وإعلامياً مشروعاً: من يقف وراء المعلومة التي وصلت إلى قيادة حزب الاستقلال، وما الغاية من تداولها في هذا التوقيت بالذات؟
فالمعلومة لم تكن عادية، لأنها تتعلق بأحد أكبر الأحزاب الممثلة في البرلمان، وبتركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة، في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري.
كما أن توقيت تداولها يضفي عليها أهمية إضافية، إذ جاءت بالتزامن مع انعقاد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يناقش موقع الحزب في المرحلة السياسية المقبلة، والتحالفات الممكنة داخل الحكومة الجديدة.
غير أن المعطيات المتوفرة إلى حدود الآن لا تسمح بتحديد الجهة التي نقلت الخبر إلى نزار بركة، ولا الجهة التي كانت وراء تداوله في الأصل، كما لا يمكن الجزم بوجود محاولة متعمدة للتأثير في مسار المشاورات دون أدلة واضحة.
وفي المقابل، فإن تراجع بركة وتصحيحه للمعلومة يعيدان موضوع مشاركة “الأحرار” إلى دائرة المشاورات السياسية، بعدما كان التصريح الأول قد أعطى انطباعاً بوجود قرار محسوم من طرف “البام” بشأن استبعاد الحزب من الأغلبية المقبلة.
وتزداد أهمية هذا التطور في ظل إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع إحالة القرار النهائي على مجلسه الوطني، ما يعني أن تركيبة الأغلبية لم تُحسم بعد بشكل نهائي.
وبين تصريح أول وتصحيح لاحق، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: هل كانت المعلومة غير الدقيقة مجرد خبر متداول وصل إلى قيادة حزب الاستقلال، أم أنها تعكس صراعاً مبكراً حول هندسة الأغلبية الحكومية المقبلة؟
الإجابة عن هذا السؤال تظل رهينة بما ستكشفه الأيام المقبلة من مواقف رسمية ونتائج المشاورات، بعيداً عن التسريبات والتأويلات السياسية.