بقلم : محمد سالم ولد عبد الودود
أيها المرشحون، إن كنتم تملكون ما يستحق ثقة الناخب، فضعوا برامجكم على الطاولة، وتحدثوا عن مشاريعكم، وعن حصيلتكم، وعن قدرتكم على خدمة الناس. أما الاحتماء خلف القبيلة والعائلة، وحشد الأشخاص أمام الكاميرات، فلا يصنع تفويضًا شعبيًا ولا يمنح أحدًا حق الحديث باسم الآلاف.
من المؤسف أن تتحول بعض اللقاءات والصور إلى ما يشبه إعلانًا انتخابيًا باسم قبيلة بأكملها، بينما الحقيقة أن أبناء القبيلة الواحدة موزعون بين مرشحين مختلفين، وكذلك أبناء العائلة والعشيرة الواحدة. لكل إنسان رأيه، ولكل ناخب خياره، ولا يملك أحد أن يصادر هذه الإرادة أو يتحدث باسمها.
ومن يلتقط صورة مع مرشح، أو يحضر اجتماعًا انتخابيًا، لا يصبح تلقائيًا ممثلًا لقبيلته، ولا يملك تفويضًا يمنحه حق القول: “قبيلتنا مع فلان”. هذه عقلية عفا عليها الزمن، وتسيء إلى الناخب قبل أن تخدم المرشح.
السياسة الحقيقية ليست في عدد الرجال الواقفين خلفك، ولا في عدد الصور التي تجمعها، ولا في أسماء العائلات التي تستطيع استعراضها. السياسة هي أن تمتلك رؤية واضحة، وأن تعرف مشاكل الناس، وأن تقدم حلولًا قابلة للتنفيذ، وأن تتحمل مسؤولية وعودك أمام الناخبين.
والأخطر أن اللعب على وتر القبيلة والعائلة قد يحقق مكسبًا انتخابيًا مؤقتًا، لكنه يترك بعد الانتخابات خصومات وانقسامات يصعب علاجها. المرشح يذهب، والحملة تنتهي، أما الناس فيبقون جيرانًا وأقارب وأبناء مجتمع واحد.
لذلك، لا تجعلوا الانتخابات موسمًا لتقسيم القبائل وتفريق الأسر.
تنافسوا كما تشاؤون، ولكن تنافسوا على خدمة الناس لا على تمزيق صفوفهم.
اتركوا للناخب كرامة الاختيار، ولا تنصبوا أنفسكم أوصياء على أصوات الآخرين. فمن أراد ثقة الناس فليطلبها بوضوح، ومن أراد تمثيلهم فليثبت استحقاقه بالعمل والكفاءة والنزاهة.
فالقبيلة ليست صندوق اقتراع، والعائلة ليست ملكية انتخابية، والصورة ليست تفويضًا، والحشد ليس إجماعًا.
وفي النهاية، لن يتذكر الناس كم صورة التُقطت في الحملة، بل سيتذكرون من وقف معهم حين احتاجوا إليه، ومن صدق في وعوده، ومن جعل المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية والقبلية.