«نداء آسفي».. مهنيون ونقابيون يحذرون من أزمة كلفة الكازوال ويطالبون بتدخل عاجل لإنقاذ الصيد البحري.p
صوت الصحراء – آسفي
تتزايد الضغوط على قطاع الصيد البحري بميناء آسفي، في ظل الارتفاع المتواصل لكلفة الكازوال وما يرافقه من ارتفاع في نفقات الإبحار والاستغلال، الأمر الذي دفع مهنيين وممثلين نقابيين إلى التحذير من تداعيات اقتصادية واجتماعية قد تتجاوز المراكب والبحارة لتطال مختلف الأنشطة المرتبطة بالميناء.
وخلال اجتماع احتضنه مقر جمعية عبدة بمدينة آسفي، الثلاثاء 29 شتنبر 2026، وجمع ممثلين عن مختلف أصناف الصيد البحري، تحولت كلفة المحروقات إلى محور رئيسي للنقاش، في وقت بات فيه المهنيون يربطون بين ارتفاع سعر الكازوال وبين تراجع هامش مردودية المراكب وتزايد صعوبة المحافظة على وتيرة النشاط المعتادة.
المشاركون توقفوا كذلك عند الجانب الاجتماعي لهذه الوضعية، خصوصاً ما يتعلق بمداخيل البحارة وأوضاع أسرهم، باعتبار أن انتظام رحلات الصيد واستمرارية عمل المراكب يشكلان عنصراً أساسياً في استقرار مداخيل عدد كبير من الأسر المرتبطة بالقطاع.
ولا تقتصر المخاوف، وفق ما تم تداوله خلال الاجتماع، على قطاع الصيد في حد ذاته. فالميناء يشكل نقطة ارتكاز لسلسلة من الأنشطة الاقتصادية، تشمل تجارة الأسماك والنقل والتفريغ وصناعة الثلج والصيانة والتثمين والتصبير، وهو ما يجعل أي تراجع في النشاط البحري قابلاً للانعكاس على قطاعات موازية وعلى جزء من الحركة الاقتصادية بمدينة آسفي.
في هذا السياق، خلص الاجتماع إلى إصدار “نداء آسفي لإنقاذ قطاع الصيد البحري”، تضمن مطالب موجهة إلى الجهات المعنية، في مقدمتها اتخاذ تدابير عاجلة للتخفيف من أثر كلفة الكازوال على المهنيين.
ودعا النداء إلى فتح حوار مع الجهات المختصة وموزعي المحروقات، بهدف بحث حلول عملية ترتبط بانتظام التزويد، وشفافية الأسعار، وشروط البيع، بما يسمح للمهنيين بتدبير تكاليف الاستغلال في ظروف أكثر وضوحاً.
كما وضع النداء الوضع الاجتماعي للبحارة في صلب مطالبه، مطالباً بإيلاء مداخيلهم وأوضاع أسرهم عناية خاصة عند صياغة أي إجراءات لمعالجة الوضع، إلى جانب ضمان استمرار نشاط المراكب وتفادي توقفها بسبب ارتفاع تكاليف الإبحار والاستغلال.
وبالنسبة للمهنيين، فإن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقتصر على إجراءات ظرفية، بل تتطلب إشراك ممثلي القطاع في القرارات التي تهم الصيد البحري، والاستناد إلى المعطيات الميدانية عند إعداد الحلول، مع مراعاة خصوصيات كل صنف من أصناف الصيد العاملة بميناء آسفي.
كما اقترح “نداء آسفي” إحداث آلية محلية لتتبع وضعية القطاع، إلى جانب عقد لقاء موسع يجمع السلطات والإدارات والمؤسسات المعنية بممثلي المهنيين، بهدف الاتفاق على برنامج عمل واضح، يتضمن إجراءات محددة وآجالاً زمنية لمعالجة الإشكالات المطروحة.
وفي موازاة ذلك، برزت خلال الاجتماع دعوة إلى توحيد مكونات القطاع وتجاوز الخلافات، من خلال إعداد ملف مطلبي مشترك يستند إلى الأرقام والمعطيات الميدانية، بما يساعد على بلورة مطالب موحدة والدفاع عن استمرارية النشاط ومصالح العاملين فيه.
وفي الوقت الذي يطالب فيه المهنيون بتدخلات تخفف الضغط عن القطاع، أكد المجتمعون أن أي تصور لمستقبل الصيد البحري يظل مرتبطاً أيضاً بالحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامتها، باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه استمرارية النشاط ومختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به.
ويبقى السؤال المطروح، في ضوء “نداء آسفي”، هو مدى إمكانية الانتقال من تشخيص الصعوبات التي يواجهها القطاع إلى إجراءات عملية تستجيب لمطالب المهنيين، خصوصاً في ما يتعلق بكلفة الطاقة واستقرار مداخيل البحارة واستمرارية نشاط المراكب.