صوت الصحراء :القسم السياسي
تتجه أربعة أحزاب سياسية ممثلة بمجلس النواب إلى تشكيل مجموعة نيابية مشتركة، تضم ستة برلمانيين، في خطوة تروم تنسيق العمل داخل المؤسسة التشريعية وتوحيد الجهود بشأن عدد من الملفات والقضايا ذات الأولوية.
وتضم المجموعة نواب جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف وحزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية، بعدما حصلت هذه الأحزاب مجتمعة على ستة مقاعد في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، بواقع مقعدين لكل من جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف، ومقعد واحد لكل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية.
وأكد عبد العزيز باريك، المعروف بـ”أسامة بريك”، النائب المنتخب عن دائرة ميدلت باسم حزب الوحدة والديمقراطية، أن المشاورات بين الأحزاب الأربعة انتهت إلى الاتفاق على إحداث مجموعة نيابية مشتركة، موضحاً أن الهدف يتمثل في تنسيق العمل البرلماني وإعطاء مزيد من الدينامية للأسئلة والمقترحات والمبادرات التشريعية.
وأوضح بريك أن المجموعة ستشكل إطاراً لتنسيق مواقف النواب والتفاعل مع مختلف القضايا المطروحة على المستوى الوطني والمحلي، مع إيلاء اهتمام خاص للملفات التي ترتبط بالمناطق الجبلية والمجالات التي تعاني من إكراهات مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.
ويضع النائب عن ميدلت عدداً من الملفات المحلية ضمن أولوياته خلال الولاية التشريعية الجديدة، وفي مقدمتها وضعية البنيات التحتية والطرق ومواجهة آثار الفيضانات، إلى جانب الإكراهات التي تواجه سكان الإقليم والمناطق الجبلية عموماً.
واعتبر بريك أن وصول عدد من الشباب المنحدرين من هذه المناطق إلى مجلس النواب يمكن أن يساهم في نقل قضاياها بشكل أكبر إلى المؤسسة التشريعية، خصوصاً أن جزءاً من هذه الملفات، بحسب تعبيره، لم يحظ بالحضور الكافي في النقاش البرلماني.
ويرتبط هذا الطرح بالنقاش الأوسع حول الفوارق المجالية، خاصة في المناطق الجبلية والقروية، حيث تطرح صعوبة التضاريس والظروف المناخية تحديات إضافية أمام تطوير شبكات الطرق وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز جاذبية هذه المناطق للاستثمار والتنمية.
وكان الملك محمد السادس قد أكد في خطاب العرش لسنة 2025 أنه “لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين”، داعياً إلى تحقيق نقلة حقيقية في تأهيل المجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل المجموعة النيابية المرتقبة إحدى الآليات التي سيعتمدها النواب المعنيون لتجميع المطالب المرتبطة بالمناطق التي يمثلونها والدفع بها داخل المؤسسة التشريعية، سواء من خلال آلية الأسئلة البرلمانية أو مقترحات القوانين أو المبادرات الموجهة إلى الحكومة.
ويحمل حضور ميدلت والمناطق الجبلية في أجندة المجموعة أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الإكراهات التي تواجه هذه المجالات، والتي لا ترتبط فقط بالبنية التحتية، وإنما تمتد إلى النقل والخدمات الصحية والتعليمية وفرص الشغل والتنمية الاقتصادية.
ومن المنتظر أن يكشف العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة مدى قدرة النواب الستة على تحويل هذا التنسيق السياسي إلى مبادرات ومواقف مشتركة، خصوصاً في الملفات التي تتقاطع فيها مطالب الدوائر التي يمثلونها مع القضايا الوطنية المرتبطة بالعدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق.
ويأتي انتخاب بريك عن دائرة ميدلت ليمنح حزب الوحدة والديمقراطية مقعده الوحيد في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الجديدة، فيما تراهن الأحزاب الأربعة على المجموعة المرتقبة لتنسيق حضورها داخل البرلمان والدفع بعدد من الملفات المحلية إلى واجهة النقاش المؤسساتي.