إصلاح التقاعد في المغرب.. توتر متصاعد بين الحكومة والنقابات وسط غموض في الرؤية

صوت الصحراء

تتصاعد حدة التوتر بين النقابات العمالية والحكومة المغربية بسبب غياب الوضوح في مشروع إصلاح أنظمة التقاعد، الذي يثير مخاوف بشأن إمكانية فرض إجراءات غير متفق عليها. وتتهم النقابات الحكومة بمحاولة تمرير تعديلات تمس حقوق العمال والمتقاعدين دون إشراكهم في اتخاذ القرار.

أبرز الانتقادات التي تثيرها النقابات تتمحور حول ما تعتبره “طبخًا في الخفاء” لرفع سن التقاعد إلى 65 سنة، إلى جانب زيادة نسبة المساهمات دون تحسين قيمة المعاشات، مما يشكل عبئًا إضافيًا على الأجراء، خصوصًا في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، يرى أن الحكومة تعتمد نفس النهج الذي اتبعته حكومة بنكيران، عبر إصلاح ترقيعي محدود الأثر، بدلًا من تبني حلول جذرية ومستدامة. ويضيف أن هناك جهات مستفيدة من الوضع الحالي داخل صناديق التقاعد، مما يعرقل أي تغيير حقيقي يخدم مصالح المتقاعدين والموظفين.

من جانبه، استنكر بوشتى بوخالفة، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ما وصفه بـ”صمت الحكومة” وعدم إطلاع المركزيات النقابية على تفاصيل الإصلاح المقترح، رغم مرور شهرين على الإعلان عنه. ويرى أن الحكومة تتبنى “مقاربة أحادية” في ملفات مصيرية تخص الشغيلة، بدلًا من التشاور الفعلي مع النقابات للوصول إلى حلول متفق عليها.

تشير توقعات الخبراء إلى أن العجز المالي لصناديق التقاعد قد يتفاقم بسبب عدة عوامل، منها ارتفاع عدد المتقاعدين مقارنة بعدد الموظفين النشطين، وضعف التوظيف في القطاع العام، فضلًا عن تغيّرات ديمغرافية تؤثر على استدامة أنظمة المعاشات. ويخشى المراقبون أن تلجأ الحكومة إلى سيناريو التخويف من “إفلاس الصناديق” كوسيلة لتمرير إصلاحات تمس القدرة الشرائية للمتقاعدين والموظفين على حد سواء.

في ظل هذا الوضع، تطالب النقابات بإصلاح عادل يضمن ديمومة صناديق التقاعد دون المس بحقوق الأجراء. ومن بين الحلول التي يقترحها النقابيون، توحيد أنظمة التقاعد في صندوق واحد، كما هو معمول به في العديد من الدول، وإلغاء السقف المحدد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للمعاشات، خاصة للفئات التي لم تستفد من التخفيض الضريبي على المعاشات.

مع اقتراب موعد جولة الحوار الاجتماعي المقبلة، تترقب النقابات ما إذا كانت الحكومة ستكشف عن تفاصيل خطتها، أم أنها ستواصل ما تعتبره الهيئات النقابية “سياسة التعتيم والتسويف”. وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فإن المواجهة بين الطرفين قد تتجه نحو مزيد من التصعيد، وسط تهديدات بالإضرابات والاحتجاجات لحماية حقوق العمال والمتقاعدين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد