اتفاق مغربي-كاميروني بمكناس يفتح آفاقًا جديدة لتطوير الصيد البحري وتربية الأحياء المائية

صوت الصحراء
في سياق تعزيز الشراكات الإفريقية القائمة على التعاون المتوازن وتبادل الخبرات، وقّعت المملكة المغربية وجمهورية الكاميرون، يوم الخميس 23 أبريل 2026 بمدينة مكناس، اتفاق إطار للتعاون في مجالي الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، وذلك تزامنًا مع فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب.
ويعكس هذا الاتفاق الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفخامة الرئيس بول بيا، في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدمًا، خاصة في القطاعات المنتجة ذات الأثر المباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقد تم توقيع هذا الاتفاق بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حيث مثّل الجانب المغربي كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، فيما مثّل الجانب الكاميروني وزير الثروة الحيوانية والصيد والصناعات الحيوانية، الدكتور تايغا.
ويهدف هذا الإطار التعاوني إلى إرساء آليات عملية لتطوير القطاع البحري عبر محاور متعددة، تشمل دعم التكوين المهني ورفع كفاءة العاملين، وتوسيع مشاريع تربية الأحياء المائية وفق معايير الاستدامة، إلى جانب تحسين تثمين وتسويق المنتجات البحرية، وتعزيز البحث العلمي المرتبط بتدبير الموارد السمكية.
كما يولي الاتفاق أهمية خاصة لتنسيق الجهود في مواجهة ظاهرة الصيد غير القانوني وغير المنظم، عبر تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز آليات المراقبة، فضلاً عن تشجيع الاستثمارات المشتركة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، بما يساهم في خلق دينامية اقتصادية جديدة.
ويأتي هذا التوجه في ظل تحديات متنامية تواجه القطاع، أبرزها تراجع بعض المخزونات السمكية، وتأثيرات التغيرات المناخية على النظم البيئية البحرية، مما يفرض تبني سياسات مبتكرة تضمن استدامة الموارد وتحقيق التوازن بين الاستغلال والحفاظ على البيئة.
كما يفتح الاتفاق المجال أمام التعاون في مجالات مكمّلة، مثل رقمنة تتبع المصايد، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بسلاسل التبريد والتخزين، وتحسين شروط السلامة البحرية، بما ينعكس إيجابًا على مردودية القطاع وظروف اشتغال المهنيين.
وسيتم تفعيل هذا الاتفاق عبر لجنة مشتركة تسهر على تتبع تنفيذ برامجه وتقييم نتائجه بشكل دوري، مع إمكانية توسيع مجالات التعاون حسب تطور الحاجيات. وقد حُددت مدة سريان الاتفاق في سنتين قابلة للتجديد التلقائي.
ويُرتقب أن يشكل هذا الاتفاق رافعة حقيقية لتعزيز التعاون الإفريقي البيني، ودعم التكامل الاقتصادي بين المغرب والكاميرون، بما يسهم في ترسيخ مكانة القارة كقطب صاعد في مجالات الاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد