اجتماع حاسم بين كتابة الدولة وتجار السمك بالجملة يعيد ملفات القوانين والاحتكار والاقتطاعات إلى الواجهة
صوت الصحراء
احتضنت مصالح كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، اليوم الإثنين، اجتماعاً موسعاً جمع زكية الدريوش بقيادة الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، في لقاء وصفه مهنيون بـ”المفصلي”، بالنظر إلى حساسية الملفات المطروحة وتزايد حالة التوتر داخل قطاع تجارة السمك خلال الأشهر الأخيرة.
الاجتماع الذي حضره البرلماني محمد بركان، إلى جانب الكاتب العام لقطاع الصيد البحري ومديرة الصناعات البحرية وعدد من المسؤولين المركزيين، عرف مشاركة واسعة لممثلي التجار من مختلف موانئ وأسواق المملكة، حيث تم فتح نقاش مباشر حول عدد من القضايا التنظيمية والمالية التي يعتبرها المهنيون من أبرز أسباب الارتباك الذي يعيشه القطاع.
وخلال اللقاء، وضعت الكونفدرالية ملف مراجعة القانون 14.08 المنظم لتجارة السمك بالجملة في صدارة النقاش، مؤكدة أن النص الحالي لم يعد يواكب التحولات التي عرفها القطاع منذ بدء تنزيله سنة 2013، خاصة في ظل التغيرات المرتبطة بالتسويق والرقمنة والمراقبة والولوج إلى الأسواق.
وكشف بوشعيب شادي أن الهيئة المهنية جددت مطالبتها بإدخال تعديلات جوهرية على القانون، سبق تقديمها ضمن مذكرة مطلبية رفعتها الكونفدرالية إلى الجهات الحكومية والمؤسسات الدستورية والبرلمانية، في إطار ما وصفه بمحاولة “تصحيح اختلالات تراكمت لسنوات داخل المنظومة التجارية المرتبطة بالمنتوج البحري”.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها الكونفدرالية، مسألة إعادة الاعتبار القانوني والمهني لتاجر السمك، الذي تعتبره حلقة مركزية داخل سلسلة تثمين وتسويق المنتوج البحري، إلى جانب المطالبة بإيجاد صيغة واضحة ومنصفة لتنظيم البيع الثاني، الذي ما يزال يطرح عدة إشكالات ميدانية وتنظيمية بعدد من الأسواق.
كما عاد ملف الصناديق البلاستيكية الموحدة ليطفو مجدداً على طاولة النقاش، وسط تخوف مهنيين من أن يتحول هذا الورش إلى مدخل لخلق نوع من الاحتكار أو التفاوت في الولوج إلى وسائل التسويق والتوزيع، خاصة بالنسبة للتجار الصغار والمتوسطين الذين يشتكون من ارتفاع التكاليف وضعف الإمكانيات اللوجستية.
وفي السياق نفسه، عبر ممثلو التجار عن رفضهم لاستمرار الاقتطاعات المالية المحددة في 3 و7 في المائة، معتبرين أنها تثقل كاهل المهنيين وتؤثر بشكل مباشر على هامش الربح، خصوصاً في ظل ارتفاع المصاريف المرتبطة بالنقل والتخزين والضرائب وتراجع هوامش الربحية داخل بعض الموانئ.
كما أثار التجار خلال الاجتماع ما وصفوه بـ”ضبابية التمثيلية المهنية”، في ظل استمرار الجدل حول الجهة التي يفترض أن تمثل تجار السمك بشكل رسمي، بين غرف التجارة والخدمات وغرف الصيد البحري، مطالبين بإعادة هيكلة هذا الجانب بما يضمن تمثيلية حقيقية تعكس موقعهم داخل القطاع.
ولم يقتصر النقاش على الجوانب القانونية فقط، بل امتد إلى الوضعية الاقتصادية التي يعيشها عدد من الفاعلين، بعدما كشفت الكونفدرالية عن تسجيل تراجع ملحوظ في النشاط التجاري بعدد من الموانئ، خاصة ميناء أكادير، الذي عرف انخفاضاً يقارب 25 في المائة في عدد المتعاملين النشطين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما اعتبره المهنيون مؤشراً مقلقاً يستوجب تدخلاً عاجلاً للحفاظ على استقرار القطاع.
وفي المقابل، أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن مشروع القانون الجديد المتعلق بتنظيم تجارة السمك يوجد حالياً على مستوى الأمانة العامة للحكومة، مشيرة إلى أن عدداً من الملاحظات التي قدمها المهنيون تم أخذها بعين الاعتبار، من بينها التخلي عن دفتر التحملات وتمديد صلاحية البطاقة المهنية إلى ست سنوات، في خطوة اعتبرها التجار إيجابية لتخفيف العبء الإداري.
كما أوضحت الإدارة أن الدراسات التقنية المتعلقة بالصناديق البلاستيكية لا تزال متواصلة عبر مكتب دراسات مختص، بهدف الوصول إلى صيغة تضمن التوازن بين متطلبات التنظيم ومصالح مختلف الفاعلين داخل القطاع.
وعاد النقاش أيضاً إلى ملف الولوج إلى الثروة السمكية، حيث تم استحضار نموذج بوجدور باعتباره من الملفات التي تحتاج إلى تقييم ومراجعة، وسط مطالب مهنية بضرورة ضمان تكافؤ الفرص ومنع أي مظاهر للاحتكار أو الإقصاء داخل سلاسل التسويق والتوزيع.
وأكدت الكونفدرالية في ختام الاجتماع أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب منطق الحوار والشراكة بين الإدارة والمهنيين، مع ضرورة حماية مصالح التجار الصغار والمتوسطين إلى جانب الكبار، بما يضمن التوازن داخل المنظومة التجارية ويحافظ على استقرار قطاع يعتبر من بين أهم القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي والاقتصاد البحري بالمغرب.