استقالة حسن الدرهم من المجالس المنتخبة.. انتقال سياسي يعيد ترتيب المشهد الانتخابي في الأقاليم الجنوبية

استقالة حسن الدرهم من المجالس المنتخبة.. انتقال سياسي يعيد ترتيب المشهد الانتخابي في الأقاليم الجنوبية

العيون – 6 أكتوبر 2026

أعاد حسن الدرهم ترتيب موقعه السياسي والانتخابي بشكل واضح، بعد إعلانه استقالته من عضوية مجلس جهة العيون الساقية الحمراء ومجلس جماعة بوجدور، في خطوة يقول إنها تأتي امتدادًا لقراره السابق بإنهاء ارتباطه التنظيمي بحزب التجمع الوطني للأحرار، والاستعداد لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بألوان حزب التقدم والاشتراكية.

الدرهم اختار الخروج ببيان توضيحي لوضع حد لما وصفه بـ”اللبس” والتأويلات التي رافقت استقالته من المجالس المنتخبة، مؤكدًا أن القرار لم يكن نتيجة خلاف شخصي أو ظرف عابر، وإنما جاء ضمن مسار سياسي مقصود لإعادة ترتيب وضعيته الحزبية والانتخابية.

من الأحرار إلى التقدم والاشتراكية

النقطة المركزية في بيان حسن الدرهم هي تأكيده أن استقالته من المجالس المنتخبة لا يمكن فصلها عن قراره السياسي بالانتقال من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب التقدم والاشتراكية.

ويقول الدرهم إن إنهاء عضويته في المجالس المنتخبة جاء احترامًا للمقتضيات القانونية والتنظيمية، ولضمان وضوح صفته وانتمائه السياسي خلال الاستحقاقات المقبلة.

وبذلك، يقدم الدرهم خطوته باعتبارها إعادة ترتيب شاملة للمسار السياسي والانتخابي، وليس مجرد استقالة من مؤسسات منتخبة.

وهذا التفصيل مهم سياسيًا، لأن الاستقالة من المجالس جاءت، بحسب روايته، في سياق أوسع من تغيير الانتماء الحزبي والاستعداد لخوض الانتخابات التشريعية باسم حزب جديد.

لماذا اختار الدرهم الاستقالة الآن؟

الرسالة الأساسية التي يريد صاحب البيان إيصالها هي أن الاستقالة ليست نتيجة أزمة طارئة داخل المجالس، ولا تعبيرًا عن خلاف شخصي مع أعضاء أو مسؤولين.

بل على العكس، يحرص الدرهم على التأكيد أن القرار كان محسوبًا ومقصودًا.

ويقول إنه أراد أن تكون وضعيته السياسية والانتخابية “واضحة ومتكاملة”، وألا تترك أي مجال لتأويلات مستقبلية بشأن انتمائه الحزبي أو صفته الانتخابية.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الخطوة باعتبارها عملية فصل بين مرحلة سياسية انتهت ومرحلة جديدة يستعد لها الرجل.

التقدم والاشتراكية أمام رهان جديد

انتقال الدرهم إلى حزب التقدم والاشتراكية يمنح الحزب حضورًا سياسيًا جديدًا في منطقة ذات خصوصية انتخابية وسياسية كبيرة.

فالأقاليم الجنوبية ليست مجرد مجال انتخابي عادي، بل تحظى بأهمية سياسية واستراتيجية خاصة، سواء على المستوى الوطني أو في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.

وبالتالي، فإن اختيار شخصية سياسية لها تجربة في المجالس المنتخبة لخوض الاستحقاقات المقبلة باسم حزب التقدم والاشتراكية يمكن أن يشكل بالنسبة للحزب فرصة لتعزيز حضوره في المنطقة.

لكن في المقابل، سيكون على الدرهم أن يخوض مرحلة جديدة داخل تنظيم سياسي مختلف، وأن يقنع الناخبين بأن انتقاله ليس مجرد تغيير للون الحزبي، وإنما اختيار سياسي وبرنامج جديد.

رسالة إلى الرأي العام المحلي

اللافت في البيان أن الدرهم لم يكتفِ بتفسير الجانب القانوني أو التنظيمي للاستقالة.

فقد حرص أيضًا على توجيه رسالة إلى الرأي العام المحلي، مؤكدًا أنه لا يتنكر للتجربة التي راكمها داخل المجالس المنتخبة، ولا للعمل الذي أنجزه خلال الفترة التي مثل فيها الساكنة.

ويؤكد في بيانه أنه يحتفظ بالتقدير والاحترام لكل من اشتغل معهم خلال تلك المرحلة.

هذه اللغة تكشف رغبة واضحة في الفصل بين الانتقال السياسي والخلاف الشخصي.

وهي نقطة تبدو مهمة في سياق سياسي تكون فيه الانتقالات الحزبية عرضة للكثير من التأويلات.

الاستقالة لا تعني القطيعة مع التجربة السابقة

يحاول الدرهم في بيانه رسم حدود واضحة بين قرار الانتقال السياسي وبين تجربته السابقة.

فهو يقول، بصورة صريحة، إن إنهاء عضويته بالمجالس لا يعني التنكر لما راكمه من تجربة، بل يعتبر تلك المرحلة جزءًا من مساره السياسي.

وهذه الرسالة موجهة في اتجاهين:

الأول إلى مؤيديه والناخبين الذين سبق أن مثلهم.

والثاني إلى الفاعلين السياسيين في المنطقة، للتأكيد أن الانتقال إلى حزب جديد لا يعني بالضرورة تحويل العلاقات السياسية السابقة إلى خصومة.

ماذا تعني الخطوة انتخابيًا؟

بعيدًا عن الأسباب التي قدمها الدرهم، فإن الاستقالة تفتح الباب أمام مرحلة انتخابية جديدة.

فالدرهم أعلن بوضوح نيته خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة باسم حزب التقدم والاشتراكية، وهو ما يجعل انتقاله أكثر من مجرد تغيير في الانتماء الحزبي.

إنه إعادة تموقع انتخابي.

وسيكون التحدي الأساسي أمامه هو تحويل هذا الانتقال السياسي إلى رصيد انتخابي.

فالانتخابات لا تُحسم فقط بالانتماء الحزبي، وإنما أيضًا بشبكة العلاقات المحلية، والحضور الميداني، والثقة لدى الناخبين، والقدرة على تقديم مشروع سياسي مقنع.

بين الماضي والمستقبل

يبدو أن حسن الدرهم يريد أن يغلق مرحلة سياسية دون الدخول في مواجهة مع ماضيه السياسي.

فالبيان لا يتضمن هجومًا على حزب التجمع الوطني للأحرار، ولا يتهم قياداته أو مسؤوليه، كما أنه لا يقدم تفسيرًا للخلافات الداخلية – إن وجدت – تتجاوز ما يتعلق بقرار تغيير الانتماء السياسي.

بدل ذلك، يركز على المستقبل.

وهذا المستقبل، بحسب البيان، مرتبط بحزب التقدم والاشتراكية وبالاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة.

رسالة سياسية أوسع

في نهاية البيان، ينتقل الدرهم من الحديث عن وضعيته الشخصية إلى الحديث عن الممارسة السياسية عمومًا.

ويؤكد أن الاختلاف في الاختيارات السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية، وأن التنافس الديمقراطي الشريف جزء من الممارسة السياسية السليمة.

كما يضع مصلحة الوطن والمواطنين والجهة فوق الاعتبارات الحزبية.

هذه الخاتمة تبدو مقصودة بوضوح.

فالدرهم يريد أن يقدم انتقاله باعتباره اختيارًا سياسيًا مشروعًا داخل قواعد التنافس الديمقراطي، وليس مواجهة شخصية مع أي طرف.

محطة جديدة في المشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية

في النهاية، فإن أهمية استقالة حسن الدرهم لا تكمن فقط في مغادرته عضوية مجلس جهة العيون الساقية الحمراء ومجلس جماعة بوجدور.

الأهمية السياسية الحقيقية تكمن في ارتباط هذه الاستقالة بانتقال حزبي معلن، واستعداد لخوض الانتخابات المقبلة باسم حزب التقدم والاشتراكية.

وبذلك، فإن الرجل لا يغادر المؤسسات المنتخبة فقط، وإنما يعيد ترتيب موقعه استعدادًا لمعركة انتخابية جديدة.

ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأشهر المقبلة:

هل يستطيع حسن الدرهم تحويل انتقاله من التجمع الوطني للأحرار إلى التقدم والاشتراكية إلى حضور انتخابي مؤثر في الأقاليم الجنوبية؟

الإجابة لن تحددها البيانات السياسية وحدها، وإنما ستحددها صناديق الاقتراع، وحجم الدعم الذي يستطيع بناءه، وقدرته على تقديم نفسه للناخبين باعتباره ممثلًا لمشروع سياسي جديد.

وفي انتظار ذلك، يبدو أن الاستقالة تمثل بوضوح نهاية مرحلة وبداية أخرى في المسار السياسي لحسن الدرهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد