صوت الصحراء
توسّع الصين في قطاع الموانئ العالمية يثير مخاوف متزايدة لدى العديد من الدول، خاصة في أوروبا. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، تعمل بكين على بناء شبكة واسعة من الموانئ الاستراتيجية في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك ميناء الدار البيضاء وميناء طنجة المتوسط في المغرب.
يعكس هذا التوسع رغبة الصين في تعزيز نفوذها الاقتصادي واللوجستي، وهو ما بدا واضحًا من خلال استحواذ شركة كوسكو الصينية على 67% من محطات الحاويات في ميناء بيرايوس اليوناني عام 2021، إضافة إلى سيطرتها على 60% من أحد أكبر موانئ البيرو، بصفقة بلغت قيمتها 3 مليارات يورو. كما شهد الرئيس الصيني شي جين بينغ افتتاح ميناء شانكاي خلال زيارته للبيرو في نوفمبر 2024، في خطوة تهدف إلى تسهيل تدفق المنتجات الصينية واستغلال الموارد الطبيعية في المنطقة.
تندرج هذه التحركات ضمن مبادرة “طرق الحرير الجديدة”، التي أطلقتها الصين عام 2013، بهدف تعزيز نفوذها الاقتصادي عالميًا عبر الاستثمارات في البنية التحتية للنقل. وقد شمل هذا التوسع موانئ رئيسية في أوروبا مثل ترييستي في إيطاليا، إضافة إلى مشاريع أخرى في الشرق الأوسط وسريلانكا.
لكن القلق الغربي لا يقتصر فقط على البعد الاقتصادي، بل يمتد إلى المخاوف الأمنية، خاصة مع ارتباط الشركات البحرية الصينية بجيش التحرير الشعبي الصيني. فقد أُدرجت شركتا كوسكو وCIMC في القائمة السوداء الأمريكية مطلع عام 2025، وسط تقارير تفيد باستخدام سفن الحاويات الصينية لتطوير منصات إطلاق صواريخ.
إلى جانب السيطرة على الموانئ، تتحكم الصين أيضًا في نقاط اختناق بحرية حيوية مثل قناة بنما، حيث تدير محطات رئيسية هناك منذ أكثر من عقدين، مما يمنحها نفوذًا كبيرًا في حركة التجارة العالمية.
إزاء هذا التوسع، يثار تساؤل رئيسي: هل تسعى الصين إلى السيطرة على النظام التجاري العالمي، أم أن ما تفعله هو مجرد انعكاس طبيعي لدورها كقوة اقتصادية عالمية؟