الحكومة ..تكسب رهان تسريع وتيرة تحديث قطاع الصيد البحري و توسيع رقمنة عمليات تسويق المنتجات البحرية وتعزيز البنيات التحتية

الرباط محمد لمين العابدي
تواصل الحكومة تسريع وتيرة تحديث قطاع الصيد البحري من خلال توسيع رقمنة عمليات تسويق المنتجات البحرية وتعزيز البنيات التحتية المخصصة للبيع والتوزيع، في إطار استراتيجية تستهدف الرفع من القيمة المضافة للثروة السمكية وتحسين حكامة القطاع.
وفي هذا السياق، كشفت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن نظام المزاد الإلكتروني أصبح معتمداً في حوالي 70 سوقاً للسمك بالجملة ومركزاً لفرز السمك الصناعي، باستثمارات بلغت 34 مليون درهم، ما مكن من إرساء آليات أكثر شفافية في تدبير عمليات البيع والحد من الممارسات غير المنظمة داخل الأسواق.
وأكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، خلال جلسة بمجلس النواب، أن الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في تدبير سلسلة تسويق المنتجات البحرية، مشيرة إلى أن اعتماد التصريح الإلكتروني بالمصطادات قبل عرضها للبيع يندرج ضمن جهود تتبع المنتوجات البحرية وضمان احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن إصلاح منظومة التسويق لا يقتصر على إدخال الحلول الرقمية فقط، بل يشمل أيضاً تطوير البنيات التحتية التجارية المرتبطة بالقطاع، حيث يتوفر المغرب حالياً على شبكة تضم 76 سوقاً للبيع الأول للسمك، من بينها 15 سوقاً من الجيل الجديد أنجزت باستثمارات تناهز 635 مليون درهم، إضافة إلى عشرات الأسواق الموزعة على قرى الصيادين ونقط التفريغ المجهزة، بما يساهم في تقريب الخدمات من مهنيي الصيد البحري وتحسين ظروف التسويق والتخزين.
كما شهدت شبكة البيع بالجملة خارج الموانئ توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة عبر إحداث عشرة أسواق متخصصة باستثمارات قاربت 655 مليون درهم، فيما تتواصل أشغال إنجاز سوقين جديدين بكل من الناظور وفاس بكلفة إجمالية تصل إلى 95 مليون درهم، في إطار سياسة تروم تعزيز التوازن المجالي وتوفير منشآت حديثة تستجيب للمعايير الصحية والتجارية المعتمدة.
وفي أفق سنة 2027، تراهن الحكومة على إحداث ثمانية أسواق للقرب موجهة للبيع بالتقسيط، بهدف تحسين ولوج المستهلكين إلى المنتجات البحرية ذات الجودة العالية، وتقليص عدد الوسطاء داخل سلاسل التوزيع، بما ينعكس إيجاباً على الأسعار ويعزز تنافسية المنتوج الوطني.
ويأتي هذا التوجه في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة بتثمين المنتجات البحرية، ومحاربة الصيد غير القانوني، وتحسين ظروف تسويق المصطادات، فضلاً عن مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها القطاع على الصعيد الدولي. كما ينسجم مع أهداف استراتيجية “أليوتيس” الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة لقطاع الصيد البحري وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل بالمناطق الساحلية.
وكان موقع “صوت الصحراء” قد سبق له أن سلط الضوء على عدد من مشاريع تأهيل وتطوير البنيات المرتبطة بقطاع الصيد البحري، لاسيما تلك المرتبطة بتحديث أسواق السمك وتوسيع خدماتها بمختلف جهات المملكة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد