صوت الصحراء :العيون
من قاعة المؤتمر إلى ميدان الانتخابات.. هكذا اختار حزب النهضة أن يعلن، من مدينة العيون، دخوله الرسمي إلى أجواء تشريعيات شتنبر 2026، بعدما عقد مساء السبت 29 غشت الجاري مؤتمره الجهوي الأول بجهة العيون الساقية الحمراء، تحت شعار “الوطن أولاً”.
المؤتمر الذي حضره الكاتب العام للحزب سعيد الغنيوي، إلى جانب مناضلي الحزب وفعالياته بالأقاليم الجنوبية، لم يكن مجرد محطة لتجديد الهياكل، بل حمل معه أولى الإشارات الانتخابية للحزب، بعدما أعلن عن تزكية عبد الله يارة لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
أول الأوراق على الطاولة
إعلان اسم عبد الله يارة يضع حزب النهضة عملياً أمام أول اختبار انتخابي بجهة العيون الساقية الحمراء، ويعكس توجهاً نحو الانتقال من مرحلة التأسيس والتنظيم إلى مرحلة المنافسة الميدانية.
فالاستحقاقات المقبلة لا تبدو بعيدة زمنياً، وهو ما يجعل عامل التنظيم والاستعداد المبكر حاسماً بالنسبة للأحزاب الراغبة في تعزيز حضورها أو دخول دوائر المنافسة من مواقع جديدة.
وفي هذا السياق، يعمل حزب النهضة على استكمال بنيته التنظيمية بالجهة، من خلال تشكيل المكتب الجهوي، إلى جانب تأسيس فروع وكتابات إقليمية، في مسعى لتوسيع قاعدة الحزب وبناء امتداد محلي قادر على تأطير المناضلين ومواكبة الاستحقاقات المقبلة.
مؤتمر العيون.. أكثر من مجرد هيكلة
اختيار العيون لاحتضان أول مؤتمر جهوي للحزب يحمل، بدوره، دلالة سياسية، خصوصاً أن جهة العيون الساقية الحمراء تشكل إحدى أبرز واجهات الحضور السياسي والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية.
ومن خلال هذا المؤتمر، يسعى الحزب إلى تثبيت حضوره داخل المشهد السياسي الجهوي، في وقت بدأت فيه مختلف التنظيمات الحزبية في إعادة ترتيب أوراقها، واستقطاب الوجوه، وإعداد مرشحيها استعداداً للانتخابات التشريعية.
وبينما تبدو الهيكلة التنظيمية شرطاً أساسياً لخوض المنافسة، فإن التحدي الحقيقي سيبدأ مع الانتقال إلى الميدان، حيث سيكون الحزب مطالباً بتحويل حضوره التنظيمي إلى تواصل انتخابي فعلي مع المواطنين.
شعار يحمل رسالة
اختيار شعار “الوطن أولاً” لم يكن مجرد عنوان للمؤتمر، بل شكل جزءاً من الرسالة السياسية التي أراد الحزب تقديمها من العيون.
فالشعار يأتي في سياق تتصدر فيه قضايا الوحدة الترابية والتنمية وتعزيز المؤسسات التمثيلية النقاش السياسي بالأقاليم الجنوبية، وهي ملفات تفرض نفسها بقوة على أجندة الأحزاب والمرشحين مع اقتراب موعد الاقتراع.
كما أن الدينامية التنموية والسياسية التي تعرفها الجهة تجعل المنافسة الانتخابية المقبلة محط اهتمام مختلف الفاعلين، خصوصاً مع سعي الأحزاب إلى تقديم وجوه جديدة وتعزيز مواقعها داخل المؤسسات المنتخبة.
الرهان الآن على الميدان
بإعلانه عن تزكية عبد الله يارة، يكون حزب النهضة قد وضع أول اسم على طاولة المنافسة، لكن الطريق نحو صناديق الاقتراع يظل مفتوحاً على العديد من المتغيرات.
فالمرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الحزب على استكمال هياكله، وتوسيع حضوره، والإعلان عن مرشحين آخرين، والأهم ترجمة حضوره التنظيمي إلى قوة انتخابية قادرة على المنافسة.
وبينما تستعد الأحزاب لخوض سباق تشريعيات شتنبر 2026، يبدو أن حزب النهضة اختار أن يرفع الستار عن حملته من العيون، واضعاً شعار “الوطن أولاً” في الواجهة، وعبد الله يارة كأولى أوراقه الانتخابية.
والسؤال الذي سيحسمه الاقتراع لاحقاً: هل يستطيع حزب النهضة تحويل هذا الانطلاقة التنظيمية والسياسية إلى حضور حقيقي داخل الخريطة البرلمانية لجهة العيون الساقية الحمراء؟