صوت الصحراء
دقت جمعية صندوق الإغاثة والإعانة الاجتماعية لبحارة الصيد الساحلي بميناء المضيق ناقوس الخطر بشأن الأوضاع التي يعيشها البحارة بالمدينة، معتبرة أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة باب سبتة، وما رافقها من محاولات للهجرة غير النظامية شارك فيها عدد من شباب المضيق، من بينهم بحارة، تعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها القطاع.
وقالت الجمعية، في بيان موجه إلى الرأي العام، إن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً، بل هو نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية أثرت بشكل مباشر على العاملين بقطاع الصيد البحري، الذين يواجهون منذ سنوات تراجعاً في المردودية وارتفاعاً متواصلاً في تكاليف الإنتاج، إلى جانب تحديات أخرى تهدد استقرارهم المهني والاجتماعي.
وسلطت الجمعية الضوء على ظاهرة هجمات “الدلفين الأسود”، التي أصبحت، بحسب البيان، من أبرز الإشكالات التي تواجه نشاط الصيد الساحلي بميناء المضيق، بعدما تسببت في تمزيق شباك الصيد وإتلاف المعدات وإلحاق خسائر مادية كبيرة بالبحارة والمجهزين، في ظل غياب حلول عملية وفعالة للحد من آثار هذه الظاهرة.
وأشارت الجمعية إلى أن تداعيات الأحداث الأخيرة لم تقتصر على الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى النشاط المهني داخل الميناء، حيث أدى مغادرة عدد من البحارة إلى تسجيل خصاص في اليد العاملة، الأمر الذي انعكس على انتظام رحلات الصيد، وزاد من معاناة المهنيين الذين يواجهون صعوبة في توفير الأطقم البحرية اللازمة.
وأكدت الجمعية أن بحارة المضيق لا يطالبون سوى بحقهم في العمل الكريم داخل وطنهم، داعية إلى توفير الظروف التي تضمن استقرارهم المهني والاجتماعي، وتحفظ كرامتهم وتؤمن مستقبل أسرهم.
وفي هذا الإطار، أعلنت الجمعية تضامنها مع أسر الشباب الذين وجدوا أنفسهم في قلب هذه الأحداث، مطالبة الجهات المختصة بالتدخل العاجل لإيجاد حلول عملية ومستدامة لظاهرة الدلفين الأسود، واعتماد برنامج استعجالي لدعم قطاع الصيد الساحلي بالمضيق، بما يضمن الحفاظ على مناصب الشغل واستمرارية هذا النشاط الاقتصادي والاجتماعي الحيوي.
كما وجهت الجمعية نداءً إلى شباب المنطقة لتجنب مخاطر الهجرة غير النظامية، مؤكدة أن معالجة هذه الظاهرة تستوجب التصدي لأسبابها الاقتصادية والاجتماعية، وخلق ظروف تضمن للشباب فرص العيش الكريم داخل وطنهم.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على استعدادها للانخراط في أي حوار جاد ومسؤول مع مختلف الجهات المعنية، من أجل إيجاد حلول واقعية ومستدامة للمشكلات التي يعاني منها قطاع الصيد الساحلي، بما يحفظ مصالح البحارة ويعزز استقرار هذا القطاع الحيوي.