صوت الصحراء
أعادت واقعة الاستيلاء على مركب صيد ساحلي من صنف السردين يحمل اسم “الصفوة” إلى واجهة النقاش المهني إشكالية تأمين الموانئ وحماية وحدات الصيد من محاولات الاستغلال غير المشروع في شبكات الهجرة السرية.
وشهد ميناء العيون، خلال الأيام الماضية، تدخلاً أمنياً ناجحاً قادته عناصر الدرك الملكي البحري، أسفر عن إحباط محاولة للهجرة غير النظامية باستعمال المركب المذكور، بعد رصده على مسافة تقارب عشرة أميال بحرية من الميناء.
وتفيد المعطيات المتداولة في الأوساط المهنية أن المركب، المسجل بميناء طانطان تحت رقم 11-347، تعرض لأضرار تقنية على مستوى المحرك نتيجة الاستعمال غير الاعتيادي والسرعة المرتفعة التي تم تشغيله بها، قبل أن تتمكن خافرة الإنقاذ “الدشيرة”، في إطار تنسيق ميداني بين مصالح الدرك البحري ومندوبية الصيد البحري بالعيون، من اعتراضه وتوقيف سبعة أشخاص كانوا على متنه.
ومن المنتظر أن تباشر الجهات المختصة التحقيقات اللازمة مع الموقوفين للكشف عن ملابسات هذه العملية وتحديد ظروف الاستيلاء على المركب وكيفية خروجه من الميناء واستعماله خارج الضوابط القانونية.
وأثارت الواقعة مجدداً تساؤلات لدى مهنيي القطاع بشأن فعالية منظومة المراقبة داخل بعض الموانئ، خاصة خلال الفترات الليلية، حيث تتكرر بين الفينة والأخرى محاولات استهداف مراكب الصيد واستعمالها في أنشطة مرتبطة بالهجرة السرية. ويرى عدد من الفاعلين أن الظاهرة تستدعي تعزيز المراقبة الإلكترونية وتشديد إجراءات الولوج إلى الأرصفة ومناطق رسو السفن.
وفي المقابل، خلف نجاح العملية ارتياحاً واسعاً وسط مهنيي الصيد البحري، الذين أشادوا بسرعة التدخل الأمني وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، معتبرين أن إحباط المحاولة جنب المنطقة مخاطر إنسانية وأمنية كان من الممكن أن تترتب عن الإبحار غير القانوني في ظروف غير آمنة.
من الناحية القانونية، يواجه المتورطون في مثل هذه الأفعال عقوبات مشددة بموجب مقتضيات القانون الجنائي المغربي والقانون رقم 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة والهجرة غير المشروعة، إذ يمكن أن تصل العقوبات إلى سنوات طويلة من السجن، إلى جانب الغرامات المالية ومصادرة الوسائل المستعملة في ارتكاب الأفعال الإجرامية.
وتستحضر الأوساط المهنية في هذا السياق الأحكام القضائية الصادرة سابقاً في ملفات مماثلة، من بينها القضية المتعلقة بمحاولة الاستيلاء على مركب الصيد “شعيب 3” بمدينة طانطان، والتي انتهت بإدانة عدد من المتورطين بعقوبات سالبة للحرية، في رسالة واضحة تؤكد تشدد القضاء مع الجرائم التي تستهدف الممتلكات البحرية والأمن الملاحي.
ويؤكد مهنيون أن حماية أسطول الصيد الوطني لم تعد تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل أصبحت ترتبط أيضاً بقضايا الأمن البحري ومكافحة شبكات الهجرة غير النظامية، ما يستدعي مواصلة تطوير آليات المراقبة والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية، مع الحرص على تفعيل المتابعات القضائية الرادعة ضد كل من يهدد سلامة الاستثمارات البحرية أو يحاول استغلالها في أنشطة غير مشروعة.
تعليقات الزوار