صوت الصحراء
لا قدر الله، اندلعت الحرب… السؤال ليس من سيحارب، بل من سيصل أولاً إلى الصفوف الأمامية؟
هل سيتقدم أبناء الوزراء والمسؤولين وكبار المستفيدين؟ أم ستُفتح كالعادة لائحة “المواطنين البسطاء” لأنهم أكثر توفراً وأقل انشغالاً بالمصالح؟
ماذا عن ابن الوزير؟
وابن البرلماني؟
وابن المسؤول؟
وابن رجل الأعمال الذي استفاد من الأرض والرخص والدعم والصفقات؟
هل سيرتدون الزي العسكري نفسه، ويحملون الخطر نفسه، أم أن الوطنية لها أيضاً “درجات” حسب المستوى الاجتماعي؟
والجندي أو المواطن الذي أفنى سنوات من عمره في الدفاع عن البلاد، ثم عاد إلى معاش محدود لا يكفي للعلاج والمعيشة… هل نقول له: شكراً على التضحية، لقد انتهت مهمتك؟
ثم يأتي السؤال المحرج:
إذا كان الوطن للجميع، فلماذا لا تكون الثروة والفرص للجميع؟
إذا كانت التضحية واجباً، فلماذا لا تكون الامتيازات موزعة بعدالة؟
وإذا كان المواطن مطلوباً منه الدفاع عن الوطن، فمن سيدافع عن المواطن عندما يُقصى من السكن والتعليم والصحة وفرص الشغل؟
هل يعقل أن نتذكر المواطن عندما نحتاج إلى صوته أو ضريبته أو تضحيته، وننساه عندما يتعلق الأمر بالثروة والامتيازات؟
الحرب، إن وقعت، ستكشف كل شيء.
ستكشف من يحب الوطن فعلاً، ومن يحب ما في الوطن.
ولذلك، قبل أن نسأل المواطن: “هل ستقاتل؟” ربما علينا أن نسأله أولاً:
هل تشعر أن هذا الوطن أعطاك ما يجعلك مستعداً للدفاع عنه؟
فالوطنية لا تُبنى بالخطب، ولا تُفرض بالشعارات.
ابنِ للمواطن وطناً يشعر أنه وطنه… وسيعرف وحده لماذا يدافع عنه.
تعليقات الزوار