محمد صالح التامك.. كفاءة صحراوية بخبرة الدولة وحنكة السياسة

صوت الصحراء

يبرز اسم محمد صالح التامك ضمن الكفاءات الصحراوية التي راكمت تجربة طويلة داخل مؤسسات الدولة المغربية، وجمعت بين المعرفة بخصوصيات المنطقة والخبرة في الإدارة الترابية والدبلوماسية والعمل المركزي، وهي مؤهلات يمكن أن تجعل منه أحد الأسماء القادرة على المساهمة في تدبير مرحلة الحكم الذاتي، متى توفرت الإرادة للاستفادة من هذه الكفاءات.

فالتامك، المزداد سنة 1953 بآسا الزاك، راكم مساراً مهنياً وسياسياً امتد لعقود، تنقل خلاله بين مواقع مختلفة وحساسة، من بينها عامل إقليم شيشاوة، وسفير المغرب لدى النرويج، ثم والي جهة وادي الذهب لكويرة وعامل إقليم وادي الذهب، قبل أن يتولى مسؤوليات مركزية بوزارة الداخلية، من بينها إدارة التعاون الوطني ورئاسة ديوان وزير الداخلية.

وفي سنة 2014، عُين مندوباً عاماً لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وهو المنصب الذي شكل محطة بارزة في مساره المؤسساتي، بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات المرتبطة به وحجم الملفات التي أشرف عليها.

وتتجاوز تجربة التامك الجانب الإداري، إذ ارتبط اسمه منذ مراحل مبكرة بملف الصحراء، كما شارك في عملية تحديد الهوية بصفته شيخاً صحراوياً، قبل أن ينتقل إلى مواقع المسؤولية الترابية والدبلوماسية والمركزية. وهو ما منحه، على مدى سنوات، معرفة متعددة الأبعاد بالملف الصحراوي وبمؤسسات الدولة وآليات اشتغالها.

كما أن حضوره في النقاش المرتبط بقضية الصحراء، من خلال مواقف وكتابات دافع فيها عن الموقف المغربي، يعكس استمرار انخراطه في هذا الملف الذي شكل أحد أبرز محاور مساره العام.

الحكم الذاتي يحتاج إلى الكفاءات

ومع انتقال النقاش حول قضية الصحراء إلى مرحلة جديدة، يصبح السؤال المطروح ليس فقط حول الإطار القانوني والمؤسساتي للحكم الذاتي، وإنما أيضاً حول الكفاءات القادرة على تنزيله على أرض الواقع.

فأي نموذج للحكم الذاتي يحتاج إلى أطر تمتلك الخبرة في الإدارة، والقدرة على التفاوض والتدبير، والإلمام بمؤسسات الدولة، إلى جانب معرفة دقيقة بالخصوصيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية للأقاليم الصحراوية.

ومن هذه الزاوية، فإن تجربة محمد صالح التامك تمنحه، على الأقل من حيث تراكم المسؤوليات والخبرة المؤسساتية، عناصر تجعل اسمه قابلاً للنقاش ضمن لائحة الكفاءات الصحراوية التي يمكن الاستفادة منها في مرحلة مقبلة.

كما أن نجاح أي نموذج للحكم الذاتي لن يكون رهيناً فقط بإحداث مؤسسات جديدة، بل بمدى قدرتها على استقطاب الكفاءات الصحراوية، وإسناد المسؤوليات إلى أصحاب التجربة، وفتح المجال أمام جيل جديد من الأطر والشباب للمساهمة في صناعة القرار وتدبير الشأن العام.

والرهان الحقيقي، في نهاية المطاف، هو الانتقال من منطق تدبير المرحلة إلى منطق بناء مؤسسات جهوية قوية وفعالة، قادرة على الاستجابة لانتظارات السكان، وتحقيق التنمية، وترسيخ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تجربة محمد صالح التامك باعتبارها واحدة من التجارب الصحراوية التي تجمع بين الخبرة الترابية، والمعرفة المركزية، والتجربة الدبلوماسية، والاشتغال على ملف الصحراء، وهي عناصر قد تشكل قيمة مضافة في أي تصور مستقبلي لتدبير الحكم الذاتي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد