بنكيران يرفع سقف المواجهة: انتخابات 2026 أمام امتحان النزاهة والثقة

صوت الصحراء :القسم السياسي
رفع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، من حدة خطابه السياسي، واضعاً الانتخابات التشريعية المقبلة في صلب معركة يعتبرها مرتبطة بمستقبل الديمقراطية والثقة في المؤسسات، داعياً إلى انتخابات “سليمة ونزيهة”، ومؤكداً أن نتائج الاقتراع ستكون، في تقديره، اختباراً حقيقياً للمسار الديمقراطي بالمغرب.
وخلال مهرجان خطابي بالناظور، شدد بنكيران على أن التنمية والاستقامة لا يمكن أن تستقيم، بحسب تعبيره، من دون استقامة ديمقراطية، معتبراً أن عدم التدخل في الانتخابات وظهور نتائج تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين من شأنه أن يدفع البلاد إلى الأمام.
ولم يكتف بنكيران بالدعوة إلى نزاهة الانتخابات، بل عبّر عن ثقته في إمكانية عودة حزبه إلى الواجهة، داعياً المواطنين إلى المشاركة بكثافة واختيار من يرونه قادراً على تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام.
وفي الجزء الأكثر حدة من خطابه، وجّه بنكيران انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مستحضراً سفره إلى جزيرة مايوركا الإسبانية في فترة قال إنها كانت تعرف ظروفاً استثنائية مرتبطة بأحداث سبتة وسقوط عدد من الضحايا.
واعتبر بنكيران أن المسؤولية السياسية والإنسانية كانت تفرض، في تقديره، حضور رئيس الحكومة داخل المغرب ومواساة أسر الضحايا، متسائلاً عن أسباب اختياره قضاء عطلته خارج البلاد في وقت كانت فيه البلاد تعيش على وقع أزمة مؤلمة.
وربط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أحداث سبتة بما وصفه باختلالات اجتماعية وسياسية أوسع، متسائلاً عن الدوافع التي تجعل مواطنين يخاطرون بحياتهم بحثاً عن مستقبل خارج المغرب، رغم ما يوفره البلد، بحسب رأيه، من أمن واستقرار.
كما انتقد طريقة تعامل الحكومة مع الاحتجاجات، معتبراً أن التواصل السياسي المباشر مع المواطنين كان يمكن أن يساهم في تخفيف التوتر وتعزيز الثقة، خصوصاً في ظل بروز احتجاجات شبابية وصفها بأنها شكلت “إشارة أولى” إلى وجود احتقان اجتماعي ينبغي الإنصات إليه.
دعوة صريحة إلى تحمل المسؤولية
وفي موقف سياسي أكثر تصعيداً، قال بنكيران إن التطورات التي عرفتها البلاد خلال تلك المرحلة كانت تستوجب، بحسب تقديره، تحمل رئيس الحكومة لمسؤوليته السياسية، وصولاً إلى تقديم الاستقالة.
كما تحدث عن ضرورة التحقيق في ما وقع، معتبراً أن بعض التطورات التي شهدتها البلاد لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أحداثاً عابرة، بل باعتبارها مؤشرات تستوجب الوقوف عند أسبابها وتداعياتها.
وفتح بنكيران كذلك جبهة أخرى ضد الأغلبية الحكومية، منتقداً ما وصفه بـ”الافتراس الاقتصادي”، ومتهماً بعض المسؤولين بتحويل المسؤولية الحكومية، حسب تعبيره، إلى وسيلة لتحقيق المصالح والاستفادة من النفوذ.
ودعا إلى رحيل الحكومة بمختلف مكوناتها، موجهاً انتقادات خاصة إلى حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبراً أن الناخب المغربي سبق أن اختبر أداءهما، وأن تغيير الأوضاع، في رأيه، لا يمكن أن يتم بالأدوات نفسها التي ينتقدها.
بنكيران يستحضر 2011 ويضع الانتخابات في الواجهة
وعاد بنكيران إلى الحديث عن تجربة سنة 2011، داعياً إلى استعادة ما سماه “نَفَس 2011″، ومعتبراً أن السنوات الماضية شهدت، وفق تقييمه، تراجعاً في الثقة السياسية نتيجة ما وصفه بالتحكم والتلاعب بإرادة الناخبين.
واستحضر تجربته السابقة في رئاسة الحكومة، قائلاً إنه كان يواجه المواطنين مباشرة لشرح القرارات الحكومية، حتى عندما تكون هذه القرارات صعبة أو غير شعبية، مستشهداً بإصلاح نظام التقاعد باعتباره قراراً اتخذ، بحسب روايته، لضمان استمرارية أجور مئات الآلاف من المتقاعدين.
وتبدو الرسالة الأساسية التي حملها خطاب بنكيران واضحة: المعركة المقبلة لن تكون، في نظره، مجرد تنافس بين الأحزاب والمرشحين، وإنما امتحان لمدى قدرة المؤسسات على إعادة بناء الثقة مع المواطن.
وبينما تستعد الأحزاب للاستحقاقات التشريعية المقبلة، يرفع بنكيران سقف الخطاب السياسي، واضعاً نزاهة الانتخابات وشفافية نتائجها في قلب النقاش، في وقت ستتجه فيه الأنظار إلى صناديق الاقتراع لمعرفة ما إذا كان الناخب المغربي سيختار الاستمرارية، أم سيمنح المعارضة فرصة جديدة للعودة إلى الواجهة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستكون انتخابات 2026 محطة لإعادة الثقة في العملية الديمقراطية، أم ستتحول إلى اختبار جديد للأحزاب والحكومة والفاعلين السياسيين أمام الناخب المغربي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد