وعود الانتخابات التشريعية.. «خلق الإبل» أسهل من تنفيذها

صوت الصحراء
تُروى حكاية شعبية ساخرة عن عجوز جاءت إلى فرعون، بعدما كان يدّعي أنه يحيي ويميت، وطلبت منه أن يعيد الحياة إلى عنزتها التي ماتت.
وبينما كان فرعون منشغلاً، تدخل هامان وأعطاها عنزة أخرى، ثم أخبرها أن فرعون مشغول في تلك الفترة بـ”خلق الإبل”.
وعندما عاد فرعون وسأل هامان عما جرى، أخبره بالقصة، ثم طمأنه بأنه أعطى العجوز عنزة أخرى وأنه أقنعها بأن فرعون منشغل بخلق الإبل.
فقال فرعون:
“آه يا هامان، لو تعلم كم هو صعب خلق الإبل!”
فجاءت العبارة الساخرة الشهيرة: “على هامان يا فرعون”.
واليوم، ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تبدو الحكاية صالحة للاستحضار، ليس لأن المرشحين يملكون عصا سحرية، وإنما لأن بعض الخطابات الانتخابية تجعل الوعود تبدو أحياناً أسهل من تنفيذها على أرض الواقع.
وعود بالمشاريع، وفرص الشغل، والاستثمارات، وتحسين الخدمات، وحل الملفات الاجتماعية والاقتصادية… وكل ذلك يُقدم أحياناً وكأن الطريق من الوعد إلى الإنجاز لا يحتاج سوى للوصول إلى قبة البرلمان.
لكن البرلمان ليس مجلساً لتنفيذ كل مشروع بشكل مباشر، والنائب البرلماني ليس مسؤولاً عن كل صغيرة وكبيرة في تدبير الشأن المحلي. فدوره الأساسي يرتبط بالتشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، والدفاع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
ولهذا، فإن الوعود الانتخابية في الاستحقاقات التشريعية تحتاج إلى قدر أكبر من الدقة والواقعية: ماذا يستطيع المرشح فعلاً أن يحقق من موقعه البرلماني؟ وما الذي يدخل ضمن اختصاص الحكومة والجماعات والمؤسسات العمومية؟ وما هي الآليات التي سيستعملها النائب للدفاع عن الملفات التي يقدمها للناخبين؟
فالناخب في الأقاليم الجنوبية، كما في باقي مناطق المملكة، لا يحتاج فقط إلى سماع وعود كبيرة، بل يحتاج إلى معرفة كيف ومتى ومن أي موقع سيتم تنفيذها.
وهنا تعود حكاية هامان وفرعون لتقدم درسها الساخر:
المشكلة ليست في إطلاق الوعد… وإنما في اليوم الذي يُطلب فيه تحويله إلى حقيقة.
وحينها قد يجد البعض أنفسهم أمام السؤال نفسه:
على هامان يا فرعون… كيف سنخلق كل هذه الإبل؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد