صوت الصحراء . محسن العبار
في سورة يوسف حكم ممتدة عبر الزمان والمكان، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول، الفقهاء
لقد شمرت آلة الدعاية الحزبية عن سواعدها ، وكشرت المنافسات الانتخابية عن أنيابها ، كل حزب بما لديهم فرحون وكل جماعة تحصي حسناتها قبل سيئاتها في هذا الموسم ، الجميل والمبهر في سلوك الناخبين والمنتخبين، فالمواطن الضعيف حوله التنافس الانتخابي إلى منافق محترف يستطيع أن يمدح الجميع في لحظة واحدة وأن يرضي الميولات كلها بتعبيرات أقل ما يقال عنها أنها من إبداع المرحلة .
قد لا يصدق أحد بأن المواطن الضعيف والفقير ، أصبح بهذه الصورة وبهذا الذكاء وبهذا الدهاء الذي بفضله أصبحت المأمورية جد صعبة على المرشحين كلهم، مواطن يجمع بين حبه للمعقول وعشقه للمصلحة ، ويجمع المستقبل بالحاضر في عبارات موحدة ، تعطي لكل سامع حاجته.
فإن كان المرشح من أصحاب الوعود ، فالمواطن يريد برامج ووعود قوية بحكم الانتظار الكبيرة التي أصبح يعبر عنها في التعليم والصحة والتشغيل ..، وإن كان المرشح من أصحاب الجود والكرم فإن المواطن يؤمن إيمانا قاطعا بأن المستقبل في حكم الغيب ، وأن حياته تعاش يوما بيوم ، ومن أسدى إليه معروفا عاجل أفضل ممن أجله ، المواطن نفسه تجده ينشد ويطالب بتخليق الحياة السياسية ، يجب أن يرى وجوها معقولة تحمل مشعل السياسة في هذا البلد العزيز، يطمح لأن يرى خطابا سياسيا قويا ، يعطي معنى للسياسة وللتمثيلية الحزبية والتعددية .
هذا المواطن الموصوف في مقالنا هذا بالضعيف ، سيجد لا محالة نفسه أمام اختيارات صعبة وامتحان كبير للضمير ، قد يجعل عملية الاختيار داخل المخادع من أصعب العمليات في تاريخ انتخابات بلدنا، فلا الاعتبارات الوطنية ولا الشخصية تسمح بالتهور في اختيار لون سياسي دون غيره ، المرحلة السياسية ثقيلة وحساسة تقتضي تحمل المسؤولية في الاختيار ، قبل إلقاء اللوم على المختارين الجدد الذين نتمنى لهم التوفيق في خدمة الصالح العام الوطني،
أما سورة يوسف فأهدتني حكمة غالية في تنوير رأيكم حول الموضوع المثار أمامكم ، وهي أنه عندما يكون القصد موحداً والهدف واحد وموعد اللقاء واحد ، فإنه من البصيرة أن يتفرق الداخلون على الأبواب وأنا لا يدخلوا من باب واحد، لحاجة في نفس كاتب المقال قضاها …..والله ولي التوفيق