بقلم : محمد فاضل حمنة
مع اقتراب الانتخابات، بدأت ملامح “الميركاتو” السياسي تظهر مبكراً: اجتماعات حزبية، لقاءات، زيارات، صور ومقاطع فيديو، ووجوه منتخبة تعود بقوة إلى واجهة المشهد.
لا أحد يعترض على حق الأحزاب والمنتخبين في التحرك والتواصل، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين تنتهي التغطية الإعلامية وتبدأ الدعاية الانتخابية؟
ففي زمن الانتخابات، ليست الصورة مجرد صورة، والفيديو ليس دائماً مجرد خبر. كثرة نشر صور المنتخبين وأنشطتهم، دون مساءلة أو تقديم حصيلة، قد تجعل الإعلام يتحول، من حيث يدري أو لا يدري، إلى منصة مجانية لتلميع الصورة السياسية.
الإعلام المحلي ليس مطلوباً منه أن يكون كاميرا تلاحق السياسيين، بل أن يكون صوتاً للمواطن.
فمن يسأل المواطن اليوم عن تقييمه للمنتخبين السابقين؟ من يضع أمامه الوعود التي قُدمت في الانتخابات الماضية، ثم يقارنها بما تحقق على أرض الواقع؟ ومن يسأل: ماذا أُنجز؟ ماذا تعثر؟ ولماذا؟
المنتخب الذي يطلب تجديد الثقة مطالب بتقديم حصيلته، والإعلام مطالب بطرح الأسئلة، والمواطن مطالب بأن يقول كلمته بعيداً عن لغة البلاغات والصور المصقولة.
نريد إعلاماً ينتقل من تصوير النشاط إلى تقييم الحصيلة، ومن نقل خطاب السياسي إلى نقل صوت الناخب.
فالمواطن لا يحتاج إلى مزيد من الصور ليعرف وجوه المنتخبين، بل يحتاج إلى معرفة ماذا فعلوا عندما كانوا بعيدين عن الكاميرات.
وفي النهاية، الانتخابات لا تحسمها الصور ولا الفيديوهات ولا كثرة المنشورات؛ يحسمها المواطن داخل صندوق الاقتراع.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي أمام الإعلام المحلي اليوم ليس: من ظهر في الصورة؟ بل: ماذا قدم هذا المنتخب للمواطن، وهل يستحق أن يجدد له المواطن ثقته؟
هنا فقط تكون الصحافة قد قامت بدورها، بدل أن تتحول إلى جزء من “ميركاتو” الانتخابات.