بقلم كريم المارجي
يبدو أن الانتخابات في الداخلة قررت هذه المرة ألا تنتظر موعدها الرسمي. فقبل أن تبدأ الحملة الانتخابية، بدأت الصور تنتشر، واللقاءات تتكاثر، والالتحاقات تُعلن، والحشود تُعبّأ، وكأن صناديق الاقتراع فتحت أبوابها قبل أوانها.
المشهد يكاد يقول للناخب: لا تنتظر البرنامج… انظر إلى الصورة!
كل حزب يريد أن يظهر أكثر قوة، وكل مرشح يريد أن يقدم نفسه باعتباره صاحب الشعبية الأكبر، فيما تحولت بعض اللقاءات إلى ما يشبه مسابقة مفتوحة: من يحشد أكثر؟ من يلتقط صوراً أكثر؟ ومن يستطيع أن يجعل المشهد يبدو وكأن النتيجة حُسمت قبل أن يصل الناخب إلى صندوق الاقتراع؟
لكن الانتخابات ليست مهرجاناً للصور.
فالناخب في الداخلة يريد أن يعرف شيئاً أكثر أهمية: ماذا قدم من سبق له تحمل المسؤولية؟ وماذا سيقدم من يطلب صوته اليوم؟ وما هي الحلول المقترحة لمشاكل التشغيل، والصيد البحري، والاستثمار، والسكن، والخدمات، ومستقبل الشباب؟
أما لغة «التحاقات بالجملة» و«الحشود الكبيرة»، فلا ينبغي أن تكون بديلاً عن النقاش الحقيقي حول البرامج والحصيلة.
وإذا كانت بعض الصور تعكس فعلاً قناعة سياسية لأصحابها، فهذا حق مشروع، لكن تحويل الصور إلى مقياس للشعبية أو تقديمها باعتبارها مؤشراً مسبقاً على نتائج الاقتراع، يبقى أمراً يحتاج إلى كثير من الحذر.
الأمر نفسه ينطبق على ما يُتداول من حديث عن الحملات السابقة لأوانها. فالمنافسة السياسية لها قواعدها وآجالها، واحترامها ليس ترفاً، وإنما جزء من نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي المقابل، يبدو أن بعض الناخبين أنفسهم أصبحوا جزءاً من لعبة الصورة؛ حضور هنا، صورة هناك، وربما ظهور في أكثر من تجمع، حتى أصبح المتابع أحياناً عاجزاً عن معرفة: هل نحن أمام قناعة سياسية حقيقية، أم مجرد موسم للصور؟
لكن المفاجأة قد تأتي يوم الاقتراع.
فالكاميرا تستطيع أن تجمع مئات الأشخاص في صورة واحدة، لكنها لا تستطيع أن تضع ورقة التصويت داخل الصندوق.
والحشد يمكن أن يملأ قاعة، لكن الصندوق وحده يعرف من ملأه الناخبون بثقتهم.
لهذا، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسبق انتخابات 23 شتنبر ليس: من جمع أكبر عدد من الناس؟
بل: من أقنع المواطن؟ ومن يستحق صوته؟ ومن يستطيع أن يثبت بعد الانتخابات أن كل ما قيل قبلها لم يكن مجرد كلام انتخابي؟
فالصور تنتهي بمجرد نشرها…
أما الوعود، فتبقى في ذاكرة الناخب إلى موعد الحساب.