سجل قطاع الصيد في موريتانيا تراجعاً لافتاً خلال الفصل الأول من سنة 2026، في مؤشر جديد على حجم الضغوط التي باتت تحاصر أحد أبرز الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد البحري الموريتاني.
وحسب تقرير رسمي حول تطورات النشاط الاقتصادي، انكمش نشاط الصيد بنسبة 12.6 في المائة مقارنة بالفصل السابق، فيما سجل تراجعاً بنسبة 3.6 في المائة على أساس سنوي، نتيجة الانخفاض الحاد في كميات المصايد، خصوصاً بالنسبة إلى الأسماك السطحية والقاعية.
وأظهرت معطيات التقرير أن كميات الأسماك السطحية تراجعت بنسبة 30.8 في المائة، بينما بلغت نسبة انخفاض الأسماك القاعية 43 في المائة، وهي مستويات اعتبرها التقرير مؤشراً على صعوبة الظرفية التي يمر منها القطاع.
ورغم تسجيل تحسن في بعض أصناف المنتجات البحرية، وعلى رأسها الرأسيات الأرجل والقشريات، فإن هذه الزيادة لم تكن كافية لتعويض الخسائر الناتجة عن تراجع المصايد السطحية والقاعية، ما انعكس بشكل مباشر على الأداء الإجمالي للقطاع.
ولا يرتبط هذا التراجع فقط بتطور كميات الأسماك المصطادة، إذ أشار التقرير إلى الصعوبات التي واجهها أسطول الصيد التقليدي في الحصول على الوقود، في سياق اتسم باستمرار التوترات والاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية المرتبطة بتداعيات النزاع في منطقة الشرق الأوسط.
وتكتسي كلفة الوقود أهمية خاصة بالنسبة إلى الصيد التقليدي، باعتبارها من أبرز عناصر تكلفة رحلات الصيد، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في التموين أو ارتفاع في الأسعار عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في مردودية البحارة وأرباب القوارب، فضلاً عن انعكاساته على أسعار المنتجات البحرية وسلاسل التسويق المرتبطة بها.
ويأتي تراجع نشاط الصيد في وقت تواجه فيه الثروة السمكية تحديات متعددة، من بينها تغير وفرة بعض الأصناف، والضغط على الموارد البحرية، وتزايد تكاليف التشغيل، وهو ما يجعل استدامة المصايد وتحسين تدبيرها من أبرز رهانات القطاع خلال المرحلة المقبلة.
كما أن استمرار انخفاض الكميات المصطادة قد لا يقتصر تأثيره على وحدات الصيد والبحارة فقط، بل يمكن أن يمتد إلى مختلف الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد البحري، من تفريغ المنتجات وتسويقها ونقلها، وصولاً إلى الصناعات والخدمات المرتبطة بالقطاع.
ويضع هذا الوضع السلطات الموريتانية والمهنيين أمام تحدي البحث عن حلول تضمن استمرارية نشاط الصيد التقليدي، وتحافظ في الوقت نفسه على استدامة الموارد البحرية، خصوصاً في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع حساسية القطاع تجاه أسعار الطاقة وتغيرات كميات المصايد.
وبذلك، يعكس تراجع قطاع الصيد خلال بداية سنة 2026 أكثر من مجرد انخفاض ظرفي في الإنتاج، إذ يكشف عن تداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والبيئية واللوجستية التي باتت تؤثر بصورة مباشرة في أداء قطاع يعد من المكونات الأساسية للاقتصاد البحري الموريتاني.
تعليقات الزوار