بالداخلة.. حلفاء الأمس يتراشقون بالاتهامات، والصور تحل محل البرامج

صوت الصحراء – افتتاحية
يبدو أن الحملة الانتخابية بالداخلة بدأت تأخذ منحى آخر، بعدما انتقل جزء من التنافس السياسي من ساحة البرامج والمشاريع إلى ساحة الاتهامات والردود المتبادلة.
المواطن الذي كان ينتظر أن يسمع من المرشحين ماذا سيقدمون للمدينة والجهة، وكيف سيترافعون عن قضايا التشغيل والتنمية والخدمات والاستثمار، وجد نفسه أمام خطاب انتخابي ينشغل، في بعض لحظاته، بمن يتهم من، ومن يرد على من.
والأكثر إثارة للانتباه أن بعض هذه المواجهات تدور بين وجوه سياسية لم تكن بعيدة عن بعضها في السابق، بل جمعتها تحالفات ومواقع مشتركة داخل المجالس المنتخبة. حلفاء الأمس أصبحوا خصوم اليوم، وما كان يجمعهم بالأمس يبدو أنه لم يعد يمنعهم من تبادل الاتهامات اليوم.
وهنا يحق للناخب أن يطرح سؤالاً بسيطاً، لكنه جوهري:
هل تغيرت المواقف لأن القناعات تغيرت، أم لأن موعد الانتخابات اقترب؟
وفي مقابل تراجع النقاش حول البرامج، برزت ظاهرة أخرى تستحق التوقف عندها: الانتخابات بالصورة.
صور الالتحاقات، صور الاستقبالات، صور الحشود، صور الانتقالات السياسية، وصور المرشحين وسط أنصارهم، حتى أصبح من الصعب أحياناً معرفة أين ينتهي العمل السياسي وأين تبدأ صناعة الصورة الانتخابية.
لا مشكلة في أن يوثق المرشح حملته، ولا في أن يعرض أنشطته على المواطنين، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الصورة بديلاً عن البرنامج، وعدد الحاضرين بديلاً عن قوة الاقتراح، والانتقال من حزب إلى آخر عنواناً رئيسياً للحملة.
فالانتخابات ليست مسابقة في عدد الصور، ولا في حجم الخيام، ولا في عدد الوجوه التي تظهر إلى جانب المرشح.
الانتخابات صناديق، والصناديق لا تصوت للصور.
كما أن تبادل الاتهامات لا يمكن أن يكون بديلاً عن تقديم الحصيلة. فإذا كان هناك فشل أو تقصير أو اختلال في تدبير سابق، فالمكان الطبيعي لمناقشته هو أمام الرأي العام وبالأرقام والمعطيات، وليس فقط من خلال الخطابات الانتخابية.
ومن حق المواطن أيضاً أن يسأل السياسيين الذين كانوا شركاء في مرحلة سابقة: ماذا أنجزتم حين كنتم في موقع المسؤولية؟ وماذا لم تنجزوا؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وماذا ستفعلون بشكل مختلف إذا منحكم الناخب ثقته من جديد؟
هذه الأسئلة لا تستهدف حزباً أو مرشحاً بعينه، ولا تعني تبني أي اتهام يوجهه طرف إلى آخر. صوت الصحراء يحترم جميع الأطراف، ويؤمن بأن الاختلاف السياسي حق، كما أن الرد على الاتهام حق، لكن الحقيقة تظل من حق المواطن أيضاً.
الداخلة تحتاج إلى انتخابات ترتفع فيها قيمة البرنامج فوق قيمة الصورة، وقيمة الفكرة فوق قيمة الشخص، وقيمة المصلحة العامة فوق الحسابات الانتخابية الضيقة.
وفي نهاية المطاف، ستنتهي الحملة، وستختفي الخيام، وستتوقف مكبرات الصوت، وستنتهي صور الالتحاقات واللقاءات.
لكن الوعود ستبقى، والناخب سيبقى، والمساءلة ستبدأ من اليوم الذي يلي الانتخابات.
فهل نشهد في الأيام المتبقية عودة إلى البرامج والإنصات للناخب، أم أن معركة الصور والاتهامات ستظل هي العنوان الأبرز لما تبقى من الحملة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد