بنعبد الله يفتح نقاش ما بعد الانتخابات.. نتائج التقدم والاشتراكية تثير أسئلة حول العزوف والمال والتحالفات

صوت الصحراء

عاد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى واجهة النقاش السياسي عقب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، واضعاً حصيلة حزبه، التي استقرت في 19 مقعداً، في سياق أوسع يرتبط بنسبة المشاركة وطبيعة المنافسة الانتخابية والمرحلة السياسية المقبلة.

وخلال ندوة صحافية، قال بنعبد الله إن الحزب لا يزال يبحث عن تفسير واضح لتوقف حصيلته عند هذا الرقم، ملمحاً إلى وجود ما وصفها بـ«أياد خفية» أثرت، بحسب تقديره، في المسار الانتخابي ونتائج الحزب.

كما أثار الأمين العام للتقدم والاشتراكية مسألة استعمال المال خلال الانتخابات، مشيراً إلى أن بعض الممارسات أصبحت أكثر تطوراً، ومتحدثاً عن أساليب متعددة يتم اللجوء إليها للتأثير في الناخبين. واستحضر في هذا السياق ما وقع في طنجة، معتبراً أن ما جرى هناك ظهر بشكل واضح لأنه كان، حسب تعبيره، «معيّقاً».

وفي قراءة موازية للنتائج، توقف بنعبد الله عند مستوى المشاركة الانتخابية، مشدداً على أن الحديث عن الفوز الانتخابي ينبغي أن يستحضر حجم الكتلة التي لم تشارك في الاقتراع. وربط ذلك باستمرار حالة العزوف وبعدد من العوامل السياسية والاجتماعية، من بينها، وفق طرحه، غياب انفراج سياسي وما خلفه تدبير الحكومة السابقة من غضب لدى جزء من المواطنين.

ورغم الانتقادات التي وجهها إلى ظروف المنافسة الانتخابية، أكد بنعبد الله أن النتائج لن تدفع حزبه إلى التراجع عن العمل السياسي، قائلاً إن التقدم والاشتراكية سيواصل حضوره على مختلف المستويات.

وفي الجانب المتعلق باليسار، اعتبر الأمين العام للحزب أن خوض الاستحقاقات الأخيرة ضمن إطار أكثر تنسيقاً كان يمكن أن يمنح مكونات اليسار حضوراً برلمانياً مختلفاً، معتبراً أن توحيد الجهود كان سيتيح تشكيل قطب سياسي أكثر وضوحاً.

وفي هذا الإطار، أبقى بنعبد الله الباب مفتوحاً أمام إمكانية التنسيق مع مكونات تحالف اليسار داخل المؤسسة التشريعية، بما قد يفضي إلى تشكيل فريق برلماني مشترك، في انتظار اتضاح طبيعة الخريطة البرلمانية الجديدة.

أما بخصوص المشاركة في الحكومة المقبلة، فقد تجنب الأمين العام للتقدم والاشتراكية إعطاء موقف نهائي، موضحاً أن القرار سيعود إلى مؤسسات الحزب، من خلال أجهزته التقريرية والسياسية.

ويواجه الحزب، في حال طرح خيار المشاركة الحكومية، نقاشاً داخلياً يرتبط بمدى انسجام هذه الخطوة مع مواقفه السابقة، خصوصاً أن بنعبد الله أشار إلى صعوبة المشاركة في حكومة تتبنى توجهاً سبق للحزب أن انتقده وعارض عدداً من اختياراته خلال الولاية السابقة.

ومع ذلك، لم يغلق الباب أمام المشاركة، موضحاً أن الموقف النهائي سيتحدد بناءً على طبيعة المشاورات الحكومية، ومدى إشراك الحزب فيها، والبرنامج الذي سيُطرح، فضلاً عن شكل الأغلبية التي ستتشكل خلال المرحلة المقبلة.

وتظل هذه المواقف، في انتظار تعيين رئيس الحكومة وبدء المشاورات الرسمية، جزءاً من النقاش السياسي الذي أعقب انتخابات 23 شتنبر، حيث بدأت الأحزاب في تقييم نتائجها وإعادة ترتيب مواقعها داخل البرلمان، بالتوازي مع التحضير لمرحلة جديدة من التحالفات والتوافقات السياسية.

وبذلك، لا تقتصر المرحلة الحالية بالنسبة للتقدم والاشتراكية على تقييم حصيلة 19 مقعداً، بل تمتد إلى أسئلة أوسع تتعلق بمستقبل اليسار، ودوره داخل البرلمان، وإمكانية بناء تنسيق بين مكوناته، فضلاً عن موقع الحزب من الأغلبية الحكومية المقبلة والمعارضة البرلمانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد