يشهد مشروع المركب الاستشفائي الجامعي محمد السادس تقدما ملحوظا في وتيرة الأشغال، باعتباره واحدا من أبرز المشاريع الصحية الكبرى التي تشرف عليها مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، في إطار تعزيز البنية التحتية الطبية وتكريس موقع جهة الداخلة كقطب صحي جامعي على المستوى الوطني والإفريقي.
ويعد هذا المشروع جزءا من رؤية استراتيجية تروم تطوير منظومة صحية متكاملة تجمع بين العلاج والتكوين والبحث العلمي، حيث يجري إنجازه وفق نموذج المراكز الاستشفائية الجامعية الحديثة التي تعتمدها المؤسسة في عدد من مدن المملكة. ويهدف المركب إلى توفير خدمات طبية متقدمة لفائدة ساكنة الأقاليم الجنوبية، إلى جانب المساهمة في تكوين أطر صحية مؤهلة وتعزيز البحث والابتكار في المجال الطبي.
وحسب المعطيات المتوفرة، يرتقب أن يضم المستشفى الجامعي طاقة استيعابية تصل إلى 300 سرير، مع قدرة على استقبال ما بين 200 ألف و250 ألف مريض سنويا، من بينهم حوالي 40 ألف حالة مستعجلة، فضلا عن توفير مختلف التخصصات الطبية والتجهيزات الحديثة وفق المعايير الدولية، كما يشمل المشروع مكونات جامعية موازية، من بينها كلية للطب، ومؤسسات للتكوين في علوم التمريض والهندسة البيوطبية، إضافة إلى مركز للمحاكاة الطبية ومنشآت مخصصة للبحث العلمي.
وفي ما يخص تقدم الأشغال، تشير المعطيات إلى أن بعض مكونات المشروع بلغت نسب إنجاز متقدمة، حيث تجاوزت أشغال كلية الطب 60 في المائة، فيما قاربت كلية علوم التمريض والمهن الصحية 75 في المائة، ما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز في مختلف مرافق هذا الورش الصحي المندمج.
ومن المرتقب أن يتم استكمال أشغال المشروع بشكل كامل في أفق منتصف سنة 2026، حيث يتوقع تسليمه في حدود شهر يونيو من السنة ذاتها، وهو ما يجعله قريبا من دخول حيز الخدمة، في سياق دينامية وطنية لتأهيل القطاع الصحي وتوسيع العرض الاستشفائي.
ورغم أهمية المشروع وحجمه الاستراتيجي، لا تتوفر معطيات دقيقة ومؤكدة بشكل رسمي حول الكلفة الإجمالية النهائية، غير أن طبيعته كمركب جامعي متكامل متعدد المكونات، يضعه ضمن فئة المشاريع الصحية الكبرى ذات الاستثمارات المرتفعة، بالنظر إلى التجهيزات الطبية المتقدمة والبنيات الجامعية المرافقة.
وينتظر أن يشكل هذا المركب عند دخوله الخدمة إضافة نوعية للمنظومة الصحية بالمغرب، ليس فقط من خلال تحسين الولوج إلى العلاج في الأقاليم الجنوبية، بل أيضاً عبر دوره في تكوين الكفاءات الطبية وتعزيز السيادة الصحية، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع على المستويين الوطني والقاري.