وزارة الداخلية: حملات تضليل وشبكات اتجار بالبشر وراء أحداث سبتة ومليلية.. و40 ألف شخص حاولوا العبور نحو سبتة

صوت الصحراء

أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث التي شهدتها مؤخراً نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها حملات التضليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واستغلال شبكات الاتجار بالبشر، وتأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، مشيرة إلى أن السلطات تمكنت من احتواء الوضع، في وقت كشفت فيه الإحصائيات الرسمية عن مشاركة نحو 40 ألف شخص في محاولات العبور غير النظامي نحو سبتة، مع تسجيل 11 حالة وفاة.
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، في تصريح رسمي، أن السلطات العمومية تعاملت مع هذه التطورات منذ بدايتها وفق مقاربة استباقية وشاملة، اعتمدت على الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع مستوى اليقظة، وتعزيز انتشار مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية، إلى جانب تكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكن من حماية الأرواح، والحفاظ على النظام العام، وتأمين الحدود، في إطار احترام القانون ومبدأ التناسب في التدخل.
وكشفت الوزارة أن المعطيات الإحصائية الدقيقة، المستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني، أظهرت أن عدد المشاركين في محاولات العبور غير النظامي بلغ حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، مقابل 1135 شخصاً نحو مدينة مليلية، مؤكدة أن جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية تمت إعادتهم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وأكدت أن هذه الأرقام تمثل المرجع الرسمي، خلافاً لبعض المعطيات المتداولة التي لا تستند، بحسب الوزارة، إلى أسس موضوعية أو مصادر موثوقة.
وأشار التصريح إلى أن بعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بتقييد إمكانية تطبيق الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، تعرضت لتأويلات مغلوطة، ما دفع عدداً من الراغبين في الهجرة إلى الاعتقاد بأن العبور سباحة قد يتيح لهم تفادي الإعادة، وهو ما ساهم في تصاعد هذا النمط من محاولات الهجرة غير النظامية.
وفي ما يتعلق بالحصيلة الإنسانية، أعلنت وزارة الداخلية تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة نتيجة السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى 10 حالات وفاة بسبب الغرق، موضحة أن قصر المسافة الفاصلة بين السواحل المغربية ومدينة سبتة، ومحدودية عمق المياه في بعض المناطق، خلقا انطباعاً خاطئاً بسهولة العبور، الأمر الذي انتهى في عدد من الحالات بعواقب مأساوية.
وأضافت الوزارة أنها تواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع السلطات الإسبانية، التحقق من صحة المعطيات المتداولة بشأن حالات وفاة أخرى، والعمل على تحديد العدد الفعلي للضحايا وهوياتهم وجنسياتهم، بما يضمن استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية.
كما أبرزت أن السلطات مكنت الأشخاص الراغبين في العودة من الرجوع إلى أرض الوطن، بتنسيق مع الجانب الإسباني ووفق المساطر القانونية، وهو ما ساهم في عودة الأوضاع تدريجياً إلى طبيعتها.
وفي الشق القضائي، أعلنت الوزارة أن النيابة العامة المختصة باشرت فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية في حق المتورطين.
واختتمت وزارة الداخلية تصريحها بالتأكيد على أن معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية تقتضي اعتماد مقاربة شمولية تقوم على المسؤولية المشتركة والتضامن وتقاسم الأعباء، مجددة التزام المملكة المغربية بمواصلة التعاون والتنسيق الدولي في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع الحرص على حماية أمن الحدود وصون النظام العام وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات في إطار سيادة القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد