جريدة الصباح تثير أسئلة حول وضعية بحار ومدى تطابق التصريحات الاجتماعية مع سجلات الإبحار

صوت الصحراء
أعادت جريدة الصباح، في عددها الصادر يومي السبت 3 والأحد 4 أكتوبر 2026، طرح تساؤلات حول الوضعية المهنية لأحد البحارة المنخرطين في العمل النقابي، وذلك على خلفية معطيات وتوضيحات أثارها مهنيون بقطاع الصيد البحري بشأن مدى تطابق التصريحات المعتمدة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع سجلات الإبحار والإركاب وحركة أحد قوارب الصيد المسجلة بأكادير.
وبحسب ما نشرته الجريدة في مقال للصحافي خالد العطاوي، فقد طالب مهنيون بفتح بحث حول هذه الوضعية، داعين إلى إخضاع مختلف الوثائق والمعطيات للمطابقة، خصوصاً ما يتعلق بسجلات الإبحار والإركاب، ولوائح أفراد الطاقم، ووثائق القارب، وحركة الدخول والخروج من الميناء، إلى جانب التصريحات الموجهة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتأتي هذه المطالب، وفق المعطيات التي نقلتها “الصباح”، على خلفية تساؤلات بشأن فترات كان فيها القارب يزاول نشاطه البحري، في الوقت الذي كان فيه البحار المعني، بحسب ما أورده المتحدثون للجريدة، يوجد على البر ويشارك في أنشطة مهنية ونقابية وجمعوية.
غير أن هذه المعطيات لا تشكل في حد ذاتها دليلاً على وجود مخالفة، إذ يمكن أن تكون هناك ظروف مهنية أو تنظيمية تفسر وجود أحد أفراد الطاقم على البر خلال فترة يكون فيها القارب في حالة نشاط. ولذلك يبقى الحسم في الموضوع مرتبطاً بالرجوع إلى الوثائق الرسمية ومطابقة التصريحات الاجتماعية مع السجلات البحرية الفعلية.
تعدد المسؤوليات المهنية والجمعوية
وأشارت المعطيات المنشورة إلى أن البحار المعني راكم خلال السنوات الماضية عدداً من المسؤوليات داخل هياكل مهنية وجمعوية ونقابية مرتبطة بقطاع الصيد البحري وتجارة السمك، حيث ورد اسمه، منذ سنة 2016، ضمن عدد من الأطر والهياكل المهنية والجمعوية والنقابية.
ويرى المهنيون الذين تحدثت إليهم الجريدة أن تعدد هذه المسؤوليات لا يشكل في حد ذاته أي مخالفة، ولا يمكن ربط المسؤوليات النقابية أو الجمعوية بالوضعية المهنية للمعني إلا في حال وجود معطيات رسمية تثبت ذلك، غير أنهم يعتبرون أن الأمر يستدعي التدقيق في فترات الإبحار والتصريح، ومدى انسجامها مع الوثائق الرسمية.
سجلات الإبحار والإركاب تحت المجهر
ويفترض، وفق المعطيات التي أوردتها “الصباح”، أن تشمل عملية التدقيق لوائح الطاقم وسجلات الإركاب والإبحار، ووثائق القارب، وحركة الدخول والخروج من الميناء، إلى جانب التصريحات الاجتماعية المعتمدة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويهدف هذا النوع من المطابقة إلى تحديد ما إذا كانت المعطيات المصرح بها لدى مختلف الإدارات والجهات المعنية تتطابق مع الوضعية الفعلية للنشاط البحري خلال الفترات المعنية.
وقال أحد المهنيين، وفق ما نقلته الجريدة، إنه إذا أثبتت الوثائق أن التصريحات تعكس الوضعية المهنية الفعلية، فإن ذلك من شأنه إنهاء الجدل القائم، أما إذا كشفت المطابقة عن وجود اختلاف بين التصريحات وما تثبته السجلات البحرية، فسيكون من اختصاص الجهات المختصة تحديد طبيعة ذلك الاختلاف، وما إذا كان يتعلق بخطأ إداري أو معطيات تستوجب التصحيح، أو بوقائع تستدعي فتح بحث وفق المساطر القانونية.
علاقة الملف بالحقوق الاجتماعية والمالية
وتتجاوز أهمية الموضوع، بحسب المتحدثين للجريدة، الجانب المرتبط بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بالنظر إلى احتمال ارتباط المعطيات المصرح بها بحقوق مالية واجتماعية تخص مختلف أفراد الطاقم.
وفي هذا السياق، أثيرت تساؤلات حول مدى تأثير إدراج شخص ضمن أفراد الطاقم المصرح بهم خلال فترة معينة، في حال ثبت رسمياً أنه لم يشارك فعلياً في النشاط البحري خلالها، على حصص المداخيل والحقوق التي يفترض أن يستفيد منها البحارة الذين شاركوا فعلياً في العمل على متن القارب.
ويرتبط هذا الجانب، وفق المعطيات المنشورة، بنظام توزيع المداخيل المعتمد في قطاع الصيد البحري بالمحاصة، حيث يتم احتساب وتوزيع المداخيل وفق معطيات مرتبطة بالنشاط البحري وأفراد الطاقم المستفيدين.
القرار رقم 1315.25
وأشارت “الصباح” في هذا السياق إلى القرار رقم 1315.25 الصادر بتاريخ 19 ماي 2025، والمتعلق بمعايير وكيفيات احتساب أيام الاشتراك وإعادة توزيع المداخيل الإجمالية للسفينة على البحارة.
وتجعل هذه المقتضيات، بحسب المهنيين الذين تحدثت إليهم الجريدة، مطابقة المعطيات المتعلقة بأيام الإبحار والإركاب ولوائح الطاقم والمداخيل السنوية أمراً مهماً بالنسبة إلى تحديد الوضعية الاجتماعية والمالية للبحارة.
كما أن أي اختلاف محتمل بين هذه المعطيات، في حال ثبوته رسمياً، قد تكون له آثار على احتساب الحقوق والحصص المالية لمختلف أفراد الطاقم، وهو ما يفسر، بحسب المتحدثين، دعوتهم إلى إخضاع الملف للتدقيق الإداري والمؤسساتي.
من تولى التصريح بالبحار؟
ومن بين أبرز الأسئلة التي أثارتها المعطيات المنشورة، تحديد الجهة التي تولت التصريح بالبحار المعني لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والأساس الذي اعتمد في إدراجه ضمن أفراد الطاقم المصرح بهم، خصوصاً خلال الفترات التي يمكن مطابقتها مع سجلات الإبحار الرسمية.
ويرى المهنيون أن الإجابة عن هذه الأسئلة لا يمكن أن تتم إلا من خلال الرجوع إلى الوثائق والسجلات الرسمية، ومقارنة المعطيات الواردة فيها، بدل الاعتماد على الانطباعات أو المعطيات غير الموثقة.
طلب فتح بحث بأكادير
وبحسب ما أوردته جريدة “الصباح”، فقد طالب مهنيون في قطاع الصيد البحري الوكيل العام للملك لدى المحكمة الابتدائية بأكادير بفتح بحث في الوضعية المرتبطة بالبحار المعني، وذلك للتحقق من مدى تطابق التصريحات المعتمدة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع سجلات الإبحار والإركاب وحركة القارب خلال فترات محددة.
كما دعوا إلى إحالة المعطيات، عند الاقتضاء، على المصالح المختصة بأكادير، من أجل مطابقة السجلات والوثائق الرسمية وتحديد ما إذا كانت الوضعية سليمة، أو تحتاج إلى تصحيح إداري، أو تتضمن وقائع تستوجب البحث وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
قرينة البراءة أساس التعامل مع الملف
وفي جميع الأحوال، يظل احترام قرينة البراءة أساسياً في التعامل مع هذا الملف، إذ لا يمكن اعتبار التساؤلات أو المعطيات التي أثارها بعض المهنيين دليلاً على ارتكاب مخالفة قبل انتهاء أي بحث رسمي وصدور نتائج أو قرارات من الجهات المختصة.
كما أن المسؤوليات النقابية والجمعوية والمهنية التي اضطلع بها المعني خلال السنوات الماضية لا تعني، في حد ذاتها، وجود أي تعارض أو مخالفة، ما لم تثبت الوثائق الرسمية خلاف ذلك.
ويبقى الفيصل في هذه القضية هو المطابقة بين سجلات الإبحار والإركاب، ولوائح الطاقم، ووثائق القارب، وحركة الميناء، والتصريحات الاجتماعية، بما يسمح بتحديد الوضعية المهنية الفعلية خلال الفترات المعنية، وحماية حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم البحارة الذين يثبت اشتغالهم الفعلي على متن القارب.
حق الرد والتوضيح
وفي إطار الالتزام بالتوازن والإنصاف في المعالجة الصحفية، يبقى من حق البحار المعني أو من ينوب عنه قانوناً تقديم رده وتوضيحاته بشأن ما ورد في هذه المادة من معطيات وتساؤلات، بما في ذلك توضيح وضعيته المهنية خلال الفترات المشار إليها، وظروف وجوده خارج القارب، وطبيعة أنشطته المهنية والنقابية والجمعوية، والأساس الذي تم بموجبه التصريح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما يظل من حقه الإدلاء بما يتوفر عليه من وثائق أو سجلات أو معطيات رسمية من شأنها توضيح وضعيته والرد على ما أثير بشأنها، على أن يتم نشر أي رد أو توضيح يقدمه وفق القواعد المهنية والقانونية المعمول بها.
وتؤكد هذه المادة أن ما ورد فيها من تساؤلات ومعطيات لا يشكل حكماً مسبقاً على المعني بالأمر، ولا إثباتاً لارتكاب أي مخالفة، وأن تحديد المسؤوليات، إن وجدت، يبقى من اختصاص الجهات الإدارية والقضائية المختصة، بناءً على الوثائق والنتائج الرسمية.
المصدر: جريدة الصباح، عدد السبت 3 والأحد 4 أكتوبر 2026، مقال للصحافي خالد العطاوي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد