تعمل الحكومة المغربية على مواجهة ارتفاع أسعار الأسماك من خلال سلسلة من التدابير الرامية إلى تنظيم قطاع الصيد البحري وتعزيز توزيع المنتجات البحرية. وأوضحت كاتبة الدولة في الصيد البحري، زكية الدريوش، أن أسعار الأسماك تتحدد وفقاً لمعادلة العرض والطلب، كما تتأثر بعوامل مختلفة، منها تكاليف رحلات الصيد والظروف الجوية التي قد تعيق عمليات الصيد، مما ينعكس مباشرة على توافر الأسماك في الأسواق.
وأشارت الدريوش، في ردها على سؤال برلماني حول سبل خفض أسعار الأسماك، إلى أن الأسعار النهائية التي تصل إلى المستهلك لا تتوقف فقط على سعر الجملة، بل تشمل أيضاً تكاليف النقل والتوزيع وهوامش أرباح الوسطاء، إضافة إلى زيادة الطلب خلال فترات معينة من السنة.
ولتقليل تأثير الوسطاء وتحسين عملية توزيع المنتجات البحرية، اتخذت الوزارة خطوات لتنظيم مهنة بائعي السمك بالجملة، بهدف تعزيز احترافيتهم وتمكينهم من لعب دور رئيسي في تسويق الأسماك. وأسفر هذا التنظيم عن تقليص عمليات البيع غير النظامية، وتحسين تتبع مسار المنتجات، وضمان معايير السلامة الصحية.
كما تستعد الحكومة لإطلاق النسخة السادسة من مبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي تهدف إلى توعية المستهلكين بأهمية استهلاك السمك المجمد. وساهمت هذه الحملات في توسيع وحدات التخزين والتبريد، مما عزز من قدرة السوق الداخلية على استيعاب كميات أكبر من الأسماك وتوفيرها بأسعار مناسبة.
وفي إطار تطوير البنية التحتية لسلاسل التوزيع، ارتفع عدد وحدات تخزين الأسماك من 54 إلى 90 وحدة خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس تطوراً ملحوظاً في القطاع. كما بدأت الوزارة في تشجيع استيراد الأسماك لدعم وحدات التثمين وتحسين الإمدادات في السوق الداخلية، حيث بلغ حجم الاستيراد حوالي 113 ألف طن خلال عام 2023.