كجمولة منت أبي.. صوت صحراوي يراهن على الإدماج والتنمية والحقوق لبناء المستقبل

صوت الصحراء

تُعدّ القيادية الحزبية والبرلمانية السابقة كجمولة منت أبي من أبرز الأصوات النسائية الصحراوية التي راكمت تجربة سياسية وحقوقية جعلتها حاضرة في النقاش المرتبط بقضايا التنمية والإدماج والمواطنة بالأقاليم الجنوبية.

وتتجاوز رؤيتها حدود الخطاب السياسي التقليدي، إذ تنطلق من قناعة مفادها أن نجاح أي تسوية سياسية وترسيخ الاستقرار الاجتماعي يمران عبر تحقيق إدماج حقيقي للإنسان الصحراوي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وضمان تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق.

وتولي كجمولة منت أبي أهمية خاصة لقضية التشغيل، خصوصاً لفائدة الشباب والكفاءات المحلية، وتدافع عن ضرورة استفادة أبناء المنطقة من الفرص التي تتيحها القطاعات الاقتصادية الحيوية، وفي مقدمتها الصيد البحري والفوسفاط والاستثمار، إلى جانب تشجيع المقاولات الناشئة والمبادرات الشبابية، وتوفير التكوين والتأهيل الضروريين لولوج سوق الشغل.

وفي تصورها للتنمية، لا يكفي إنجاز المشاريع والاستثمارات، بل ينبغي أن تنعكس نتائجها بشكل مباشر على المواطنين، وأن تتحول إلى فرص حقيقية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، بما يسمح للشباب بأن يكونوا شركاء في صناعة الثروة والتنمية، وليسوا مجرد مستفيدين منها.

كما تحضر قضية المرأة بقوة في مسارها السياسي والحقوقي، من خلال الدفاع عن تمكين المرأة الصحراوية وتعزيز حضورها في مواقع القرار وتدبير الشأن العام، إلى جانب إشراك النساء والفئات الهشة في النقاشات التي تهم مستقبل المنطقة، بما يساهم في بناء سياسات أكثر تشاركية وعدالة.

وتكتسب قضية العائدين من مخيمات تندوف أهمية خاصة في تجربتها، بالنظر إلى كونها عائدة سابقة، حيث تؤكد أن العودة لا ينبغي أن تتوقف عند الجانب الجغرافي، وإنما يجب أن تتبعها عملية إدماج حقيقية تقوم على توفير السكن اللائق وفرص العمل والتكوين وضمان شروط العيش الكريم والمواطنة الكاملة.

كما تدعو إلى تجاوز المقاربات الضيقة والقبلية في معالجة الملفات الاجتماعية، واعتماد معايير الاستحقاق والكفاءة والمواطنة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويمنع استمرار مظاهر الإقصاء أو التمييز.

وفي سياق ترجمة هذه الرؤية إلى عمل ميداني، شكل تأسيس جمعية “المبادرة الصحراوية للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان” بمدينة العيون والداخلة محطة لافتة، باعتبارها إطاراً مدنياً يمكن أن يساهم في تحويل الأفكار المرتبطة بالتنمية وحقوق الإنسان والإدماج إلى مبادرات وبرامج عملية.

وتحمل المبادرة، في جوهرها، تصوراً يجعل المجتمع المدني شريكاً في التنمية، من خلال التوعية بالحقوق، ودعم الفئات الهشة، وتشجيع المبادرات التنموية، وفتح فضاءات للنقاش حول قضايا الشباب والمرأة والمواطنة ومستقبل الأقاليم الجنوبية.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في كونها تربط بين التنمية والحقوق والإدماج باعتبارها عناصر متكاملة، فالمواطن لا يحتاج فقط إلى مشروع اقتصادي أو بنية تحتية، وإنما يحتاج أيضاً إلى فرص عادلة، وإلى الإحساس بالمشاركة والانتماء والقدرة على التأثير في محيطه.

ومن هذا المنطلق، تطرح تجربة كجمولة منت أبي نقاشاً أوسع حول النموذج التنموي الذي تحتاجه الأقاليم الجنوبية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة.

فالرهان، وفق هذه الرؤية، لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات والمشاريع، وإنما بمدى قدرة السياسات العمومية على وضع الإنسان في صلب التنمية، وتمكين الشباب والنساء والكفاءات والعائدين من فرص حقيقية للمشاركة، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وبذلك، تبدو تجربة كجمولة منت أبي امتداداً لمسار سياسي وحقوقي يقوم على فكرة أساسية مفادها أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الاستقرار المستدام لا يمكن أن يتحقق من دون مواطنة كاملة وإدماج شامل وعدالة في توزيع الفرص.

وفي سياق النقاش المتواصل حول مستقبل الأقاليم الجنوبية، تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة، باعتبارها تضع البعد الاجتماعي والحقوقي في صلب أي تصور سياسي وتنموي، وتؤكد أن بناء المستقبل يحتاج إلى المؤسسات والكفاءات والمجتمع المدني والمواطنين، ضمن شراكة قائمة على المشاركة والمسؤولية والاستحقاق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد