إضراب المحامين يربك المحاكم.. تحذيرات من تعثر العدالة والجمعية تحمل الحكومة مسؤولية الأزمة
صوت الصحراء
وسط تصاعد المخاوف من تأثير الإضراب المفتوح للمحامين على سير العدالة، عاد ملف مشروع قانون مهنة المحاماة إلى واجهة النقاش، بعدما حذر مسؤول قضائي من تداعيات استمرار تعليق القضايا، فيما تمسكت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتحميل الحكومة المسؤولية الكاملة عن الوضع، مؤكدة أن ضمان المحاكمة العادلة لا يستقيم دون حضور الدفاع في القضايا التي يفرض فيها القانون ذلك.
وأثارت مراسلة رسمية وجهها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات، أحمد مسموكي، إلى الرئيس الأول للمحكمة، نقاشًا واسعًا بعد تحذيره من الآثار المترتبة عن استمرار تأجيل الملفات بسبب غياب الدفاع، مشيرًا إلى أن هذا الوضع أدى إلى تراكم ملفات المعتقلين، وقد يفضي إلى انعكاسات قانونية تمس حقوقهم إذا استمر دون إيجاد حلول.
وأكد المسؤول القضائي أن المحاكم اتخذت مختلف التدابير القانونية لضمان حق الدفاع، من خلال تأجيل الجلسات ومنح آجال إضافية للمتهمين، غير أن استمرار الامتناع الجماعي للمحامين عن مؤازرة موكليهم حال دون استئناف المحاكمات في عدد من القضايا، خاصة الجنائية منها.
وأشار إلى أن القانون لا يجيز للغرف الجنائية مناقشة القضايا أو إصدار الأحكام في غياب الدفاع الإلزامي، لكنه في المقابل لا يسمح بأن تبقى الملفات معلقة إلى أجل غير معلوم، لأن ذلك ينعكس سلبًا على حسن سير العدالة، ويتعارض مع الدور الدستوري للقضاء في ضمان البت داخل آجال معقولة.
في المقابل، شددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن المسؤولية عن هذا الوضع تقع على عاتق الحكومة، معتبرة أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يتضمن مقتضيات ترفضها الهيئات المهنية، وترى أنها تمس باستقلالية المهنة ومكانة المحامي داخل منظومة العدالة.
وقال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في تصريح للصحافة، إن المحامين وجدوا أنفسهم أمام وضع فرضته الحكومة، مؤكدا أن شروط المحاكمة العادلة تستوجب حضور الدفاع في القضايا التي ينص فيها القانون على ذلك، وعلى رأسها قضايا الجنايات والأحداث.
وأضاف أن الجمعية لا تتدخل في اختصاصات السلطة القضائية، وتحترم استقلالها، لكنها تعتبر أن أصل الأزمة يعود إلى المشروع الحكومي، وأن الحكومة تتحمل مسؤولية ما ترتب عنه من تداعيات على سير المحاكم.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، كشف الزياني أن المكتب التنفيذي للجمعية سيعقد اجتماعًا خلال الأسبوع المقبل لتقييم تطورات الملف، خاصة مع ترقب صدور قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون المهنة، وهو القرار الذي ينتظر أن يرسم ملامح المرحلة القادمة.
وأوضح أن الاجتماع سيخصص لدراسة مختلف المستجدات والخيارات المطروحة، دون إمكانية الحسم مسبقًا في مستقبل الإضراب، باعتبار أن القرارات تتخذ بشكل جماعي من قبل النقباء السبعة عشر ومجالس الهيئات، بعد التداول والتشاور.
ويواصل المحامون منذ 15 يونيو الماضي توقفهم الشامل عن العمل بمختلف محاكم المملكة، احتجاجًا على مشروع القانون رقم 66.23، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إيجاد حل يوازن بين حق المحامين في الاحتجاج وضمان استمرارية مرفق العدالة وحماية حقوق المتقاضين.