حين يتحول الإعلام المحلي إلى منصة مجانية للدعاية الانتخابية

صوت الصحراء: القسم السياسي

نريد إعلاماً حقيقياً، لا إعلاماً يكتفي بتتبع خطى المنتخبين والأحزاب، ولا منبراً يتحول، من حيث يدري أو لا يدري، إلى أداة للدعاية غير المباشرة وتلميع الصور قبل أوانها.

في موسم انتخابي، تصبح الصورة موقفاً، والفيديو رسالة، وتغطية نشاط حزبي ليست دائماً مجرد خبر بريء. فعندما تُنشر صور المرشحين وهم يتقدمون الاجتماعات، ويصافحون المواطنين، ويترأسون اللقاءات، وتُرفق بتغطيات واسعة لأنشطتهم، فإن السؤال المشروع هو: أين ينتهي الخبر وتبدأ الدعاية؟

الإعلام المحلي ليس مطلوباً منه أن يكون كاميرا متنقلة خلف المنتخبين، ولا أن يكتفي بإعادة نشر بلاغات الأحزاب وبرامج أنشطتها وصور قياداتها. دوره الحقيقي يبدأ من مكان آخر: من المواطن.

أين هو المواطن في كل هذه التغطيات؟

أين صوته وهو يتحدث عن الوعود التي قُدمت له في الانتخابات السابقة؟
أين شهادته حول ما تحقق وما لم يتحقق؟
أين تقييمه لأداء المنتخبين الذين شغلوا مواقع المسؤولية خلال الولاية الماضية؟
ومن يسأل المواطن البسيط: هل أنت راضٍ عن حصيلة ممثليك؟ وهل ترى أنهم يستحقون تجديد الثقة؟

هذه هي الأسئلة التي يفترض أن تشغل الإعلام المحلي اليوم، لا أن يتحول إلى دفتر صور للمنتخبين والمرشحين.

لقد حان الوقت لكي ينتقل الإعلام من تغطية السياسي إلى مساءلته، ومن تصوير النشاط إلى تقييم الحصيلة، ومن نقل الخطاب الانتخابي إلى نقل صوت الناخب.

فالمنتخب الذي يطلب ثقة المواطنين من جديد، من حقه أن يعرض حصيلته، ومن واجب الإعلام أن يسأله عنها بالتفصيل: ماذا وعدت؟ ماذا أنجزت؟ ماذا تعثر؟ ولماذا؟ وما الذي تغير في حياة المواطنين خلال فترة تحملك للمسؤولية؟

وبالمقابل، من حق المواطن أن يقول كلمته دون وسيط حزبي، وأن يقدم تقييمه بعيداً عن لغة البيانات الرسمية والشعارات الانتخابية.

الإعلام الحقيقي لا يختار للناخب من يصوت له، لكنه يمنحه المعلومة التي تساعده على الاختيار.

أما أن تتحول صفحات المواقع والمنصات المحلية، في هذه المرحلة الحساسة، إلى مساحة مفتوحة لنشر الصور والفيديوهات والأنشطة الحزبية دون مساءلة أو تقييم أو وجهة نظر مقابلة، فهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام تغطية إعلامية أم أمام دعاية انتخابية مبكرة بلباس صحفي؟

ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من صور السياسيين، بل المزيد من صوت المواطنين.

ليس المطلوب أن نعرف أين اجتمع المنتخبون، ومن صافحوا، ومن جلس إلى جانبهم، بل أن نعرف ماذا قدموا للناس الذين انتخبوهم.

الإعلام المحلي أمام امتحان حقيقي:
إما أن يكون مرآة للمجتمع، ينقل هموم المواطنين وأسئلتهم وانتقاداتهم وتطلعاتهم، وإما أن يظل مجرد مكبر صوت للفاعلين السياسيين.

والانتخابات ليست موسم صور فقط، بل موسم حساب سياسي أيضاً.

ومن حق المواطن أن يرى حصيلة من سبق، قبل أن يُطلب منه أن يمنح ثقته لمن جديد أو يجددها لمن قديم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد