استقبل سوق الجملة للأسماك بالهراويين في الدار البيضاء، يوم الأحد 2 مارس 2025، تدفقًا قياسيًا من المنتجات البحرية، إذ بلغت الكمية المسوقة أكثر من 720 طناً، مقارنة بـ 522 طناً في اليوم الأول من رمضان العام الماضي، مما يمثل زيادة بنسبة 40%. هذه الأرقام تعكس استجابة قوية للطلب المتزايد خلال هذا الشهر الفضيل، حيث يعتبر السمك مكونًا أساسيًا في موائد المغاربة.

زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وخلال زيارتها لسوق الهراويين، شددت على وفرة الأسماك في السوق، مع التأكيد على أن الأسعار تبقى في إطار التنافسية وفق آليات العرض والطلب. كما أشادت بجهود المهنيين في تأمين الإمدادات، مبرزة أن استراتيجيات القطاع، وعلى رأسها مخطط “أليوتيس”، ساهمت في تعزيز الإنتاج والحفاظ على المخزون السمكي.
وأضافت الدريوش أن مختلف أصناف السمك، سواء السطحي مثل السردين، أو الأبيض، متوفرة بكميات كبيرة، رغم التحديات الموسمية، مثل فترة الراحة البيولوجية للعديد من الأنواع خلال الأشهر الأولى من السنة. وأكدت أن هذه الفترات التنظيمية كانت ضرورية لتجديد المخزون وضمان استدامة الثروة السمكية.
محمد الوداع، مندوب الصيد البحري بجهة الدار البيضاء-سطات، كشف أن السردين شكّل الحصة الأكبر من العرض، إذ بلغ 364 طناً مقارنة بـ 87 طناً في اليوم الأول من رمضان الماضي، أي بزيادة هائلة بلغت 318%. هذه الوفرة انعكست بشكل إيجابي على الأسعار داخل سوق الجملة، حيث لوحظ انخفاض ملحوظ مقارنة بالمواسم السابقة.
وأرجع المسؤول هذا التحسن إلى التأثير الإيجابي لفترة الراحة البيولوجية التي سمحت بتجدد المخزون، إضافة إلى التحسن النسبي في الظروف البحرية، ما ساعد على زيادة المصيد في موانئ رئيسية مثل أكادير، سيدي إفني، وطرفاية.
لتفادي أي اضطرابات في الإمدادات، تبنت إدارة السوق مجموعة من التدابير، منها اعتماد توقيت عمل مرن يسمح بتفريغ المنتجات في أوقات مبكرة، إضافة إلى تنسيق مكثف مع المكتب الوطني للصيد لضبط تدفق الكميات المعروضة. كما تم تعزيز المراقبة والعمل على مدار الأسبوع، بما في ذلك أيام العطل، لضمان انتظام التموين.
ورغم أن الأسعار داخل سوق الجملة شهدت انخفاضًا بفضل وفرة العرض، إلا أن بعض التقارير الميدانية تشير إلى أن هذا التراجع لم ينعكس بشكل واضح في الأسواق الاستهلاكية، مما يطرح تساؤلات حول دور الوسطاء وهوامش الربح المعتمدة في سلسلة التوزيع. هذا الواقع يفرض الحاجة إلى آليات رقابة أكثر فاعلية لضمان استفادة المستهلك النهائي من هذه الوفرة بأسعار عادلة.
في ظل التحديات المرتبطة بالمناخ وفترات الراحة البيولوجية، تواصل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري العمل مع المهنيين لضمان استقرار السوق خلال رمضان. ويبقى نجاح هذه العملية مرتبطًا بتعزيز الحكامة، ضبط سلاسل التوزيع، وضمان توازن بين وفرة العرض والحفاظ على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.
ورغم الإكراهات، فإن المعطيات الأولية تعكس نجاح الإجراءات المتخذة، حيث تمكنت الأسواق من استيعاب الطلب المتزايد في هذا الشهر المبارك، في انتظار أن تكتمل هذه الجهود بتدخلات أكثر نجاعة في ضبط الأسعار داخل أسواق البيع بالتقسيط.