لصحيفة الصباح حرمة الله: الانتقالات لا تخيفنا.. وصندوق الاقتراع وحده سيكشف حجم كل طرف

مع اقتراب موعد الانتخابات، تعيش الساحة السياسية بجهة الداخلة وادي الذهب على إيقاع تحركات متسارعة وانتقالات حزبية أثارت الكثير من النقاش، في وقت يحاول فيه كل حزب ترتيب صفوفه وبناء تحالفاته استعداداً لمعركة انتخابية يتوقع أن تكون قوية ومفتوحة على أكثر من احتمال.
وفي خضم هذا المشهد، اختار محمد لمين حرمة الله، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الداخلة وادي الذهب، عدم الانشغال كثيراً بما يجري في «الميركاتو» السياسي، مؤكداً، في تصريح لصحيفة «الصباح» اليومية الورقية، أن حزبه «لا ينظر خلفه»، وأن مغادرة بعض الأشخاص أو التحاق آخرين لا يمكن أن تكون معياراً للحكم على قوة التنظيم.
حرمة الله يرى أن الأشخاص يتغيرون، لكن التنظيمات السياسية الجادة مطالبة بأن تستمر وأن تكون قادرة على إنتاج البدائل. ولذلك، يقول إن التجمع الوطني للأحرار لا يدخل الاستحقاقات المقبلة بعقلية البحث عن تعويض شخص غادر، وإنما بثقة في التنظيم والقواعد والمناضلين والمنتخبين والكفاءات التي راكمها داخل الجهة.
وبالنسبة إلى المنسق الجهوي، فإن المعركة الانتخابية لا تبدأ وتنتهي في الكواليس، ولا تحسمها الصور واللقاءات والاستقطابات التي تسبق يوم التصويت. فهناك سؤال أكثر أهمية: ماذا قدم المنتخب للمواطن؟ وأين كان عندما احتاجه؟ وما الحصيلة التي يستطيع الدفاع عنها أمام الناخبين؟
ومن هنا، يضع حرمة الله فاصلاً واضحاً بين استقطاب الأسماء واستقطاب الثقة، معتبراً أن الثقة لا تنتقل بمجرد تغيير الانتماء الحزبي، ولا يمكن بناؤها في أيام قليلة، لأنها حصيلة علاقة طويلة مع المواطنين وحضور مستمر في الميدان.
ويقول حرمة الله إن حزبه سيذهب إلى الناخب «بهدوء وثقة»، ولن يطلب منه أن يحاسب التجمع على اختيارات أشخاص آخرين، وإنما على اختياراته هو، وعلى مسار منتخبيه، وعلى ما قدموه للساكنة، وعلى مدى حضورهم إلى جانب المواطنين، وعلى ما يمكن للحزب أن يقدمه للجهة خلال المرحلة المقبلة.
وفي نظره، فإن الانتخابات لها قاعدة واحدة لا يمكن تجاوزها: المواطن هو الحكم، وصندوق الاقتراع هو المقياس. أما ما يجري قبل ذلك من انتقالات وتحركات وترتيبات، فيبقى جزءاً من الحياة السياسية، ولا يمكن معرفة الحجم الحقيقي لأي حزب أو مرشح إلا بعد احتساب أصوات الناخبين.
ولا يبدو أن النقاش حول «ميركاتو» الداخلة سيتوقف عند حدود انتقال هذا الشخص أو ذاك، إذ يرى عدد من المهتمين بالشأن الصحراوي أن ما يجري يطرح سؤالاً أعمق يتعلق بمستقبل النخب السياسية في المنطقة.
فهل ما زالت الصحراء بحاجة إلى منطق الأعيان؟ وهل يمكن أن تستمر الوجوه نفسها في احتكار المشهد السياسي لسنوات طويلة؟ وماذا عن الشباب الذي يجد نفسه أمام فرصة للمشاركة وصناعة مرحلة سياسية جديدة؟
ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن المرحلة المقبلة تستدعي القطع مع كل أشكال الاستفادة من الريع السياسي أو ممارسة الضغط والابتزاز في علاقة بعض المنتخبين بالدولة، والدفع في اتجاه بروز نخب جديدة أكثر ارتباطاً بالمجتمع وأكثر قدرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
كما حذر هؤلاء من مخاطر تركيز النفوذ السياسي في يد عائلة واحدة بين العيون والداخلة، معتبرين أن مثل هذا الوضع قد يعيد إنتاج حساسيات قبلية واجتماعية، في منطقة تتميز بتركيبة قبلية دقيقة وحساسية خاصة تجاه مسألة التوازن في تمثيل مختلف المكونات.
وفي المقابل، يؤكد حرمة الله أن التجمع الوطني للأحرار لا يدخل انتخابات 25 شتنبر بمنطق الدفاع عن المواقع فقط، بل بطموح تعزيز حضوره وتوسيعه، والاستعداد لتقديم عرض سياسي وانتخابي ينسجم، حسب تعبيره، مع مكانة جهة الداخلة وادي الذهب والتحولات الكبيرة التي تشهدها.
وبينما تتواصل لعبة الانتقالات والاستقطابات، يبقى السؤال الحقيقي مؤجلاً إلى يوم الاقتراع: هل تستطيع الأسماء الجديدة تحويل حضورها السياسي إلى أصوات؟ وهل ينجح المنتخبون في إقناع المواطنين بحصيلة سنوات من العمل؟ وهل سيكون الشباب هو صاحب الكلمة الأقوى في إعادة تشكيل الخريطة السياسية للجهة؟
في النهاية، قد تكون كل الحسابات التي تسبق الانتخابات قابلة للتغيير، لكن شيئاً واحداً لا يخضع للمساومة: صندوق الاقتراع. هناك فقط ستتضح حقيقة القوة السياسية، وسيتبين من امتلك الأسماء ومن امتلك فعلاً ثقة المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد