لماذا اختار عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية ثالثة؟ قراءة في الخلفيات والتوقيت السياسي

 

صوت الصحراء

أعلن رئيس الحكومة المغربية، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، في قرار فاجأ جزءًا من المتابعين، خاصة وأنه يقود الحزب الذي يترأس الحكومة في مرحلة دقيقة سياسيًا واقتصاديًا. غير أن هذا القرار، عند قراءته في سياقه العام، يبدو أبعد من كونه خطوة تنظيمية داخل حزب سياسي، ليحمل دلالات أعمق مرتبطة بتوازنات المرحلة وتحدياتها.

أول الأسباب الظاهرة لهذا القرار يرتبط بالحرص على احترام النظام الداخلي للحزب، الذي يحدد عدد الولايات في ولايتين فقط. فرفض أخنوش تعديل هذا النظام، رغم الضغوط الداخلية، يعكس رغبة في تقديم نموذج مغاير للقيادة السياسية، يقوم على التداول وعدم تأبيد الزعامة، خاصة في ظرف تعرف فيه الحياة السياسية انتقادات متزايدة بسبب ضعف الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب.

غير أن السبب التنظيمي وحده لا يكفي لفهم القرار. فالتوقيت السياسي يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا وأن الإعلان جاء متزامنًا مع ارتفاع منسوب الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، من غلاء الأسعار، وتداعيات الجفاف، إلى الاحتجاجات القطاعية المتكررة. ويذهب بعض المحللين إلى اعتبار أن فصل رئاسة الحزب عن مرحلة ما بعد أخنوش قد يكون محاولة لتخفيف الضغط السياسي عن الحزب، وإعادة تموقعه استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

كما لا يمكن إغفال أن الحزب يعيش مرحلة انتقالية دقيقة، تتطلب ضخ دماء جديدة قادرة على التفاعل مع انتظارات الرأي العام، خاصة الشباب، الذين باتوا ينظرون بعين الريبة إلى القيادات السياسية الطويلة العمر. ومن هذا المنطلق، قد يكون أخنوش قد اختار الخروج المنظم من قيادة الحزب، بدل الاستمرار في موقع قد يصبح عبئًا سياسيًا على التنظيم أكثر مما هو عنصر قوة.

القرار يتزامن أيضًا مع تحولات داخل المشهد الحزبي المغربي، حيث تسعى عدة أحزاب إلى إعادة ترتيب بيتها الداخلي، تحضيرًا لمرحلة سياسية جديدة قد تتسم بتنافس أشد وخرائط تحالفات مختلفة. وفي هذا السياق، يبدو أن أخنوش فضّل ضمان انتقال سلس للقيادة داخل حزبه، بما يحفظ وحدته وتماسكه، بدل الدخول في صراعات داخلية قد تضعف موقعه السياسي.

من زاوية أخرى، يرى متابعون أن عدم الترشح لولاية ثالثة لا يعني انسحابًا من المشهد السياسي، بقدر ما هو إعادة توزيع للأدوار، تتيح لأخنوش التركيز على مهامه الحكومية في ما تبقى من الولاية الحالية، بعيدًا عن تدبير الخلافات التنظيمية داخل الحزب، خاصة مع اقتراب مواعيد سياسية حاسمة.

في المحصلة، يبدو أن قرار عزيز أخنوش هو نتاج تداخل عوامل تنظيمية وسياسية وظرفية، اختار من خلالها الخروج من رئاسة الحزب في توقيت محسوب، يراهن فيه على تقديم صورة ديمقراطية، وامتصاص جزء من الاحتقان، وتهيئة الحزب لمرحلة ما بعده، في مشهد سياسي مغربي يتغير بوتيرة متسارعة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد