بقلم محمد فاضل حمنة
ليس كل من امتلك صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح إعلاميًا، وليس كل من حمل كاميرا أو هاتفًا أصبح صحفيًا. فالإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن يكون وسيلة للنشر، وأساسه الصدق، والتحري، واحترام القانون وأخلاقيات المهنة.
ما تشهده الأقاليم الجنوبية أحيانًا من ممارسات تفتقر إلى المهنية، كالتشهير، والاتهامات غير المستندة إلى أدلة، والإساءة إلى الأشخاص أو المسؤولين، لا يخدم حرية التعبير، بل يسيء إلى سمعة الإعلام ويقوض ثقة المواطنين في الصحافة الجادة.
إن النقد حق مشروع، بل هو من صميم العمل الصحفي، لكنه يجب أن يستند إلى الوقائع والوثائق، وأن يهدف إلى خدمة المصلحة العامة، لا إلى تصفية الحسابات أو تحقيق مكاسب شخصية. فالفرق كبير بين صحافة مسؤولة تكشف الحقائق، وبين ممارسات تبتعد عن المهنية وتضعف مصداقية الإعلام.
واليوم، تبرز مسؤولية هيئات الصحافة والتنظيم الذاتي في حماية المهنة، وتكريس أخلاقياتها، والتصدي لكل من يستغل صفة الصحفي دون احترام ضوابطها، حتى يبقى الإعلام فضاءً للوعي والمعرفة وخدمة الوطن والمواطن.
إن مستقبل الإعلام في الأقاليم الجنوبية لن يُبنى بالصخب ولا بالإثارة، وإنما بالمهنية، والنزاهة، والجرأة المسؤولة، واحترام الحقيقة، لأن الكلمة الصادقة تبقى، أما الإساءة والتشهير فلا يصنعان إعلامًا محترمًا ولا رأيًا عامًا واعيًا.
تعليقات الزوار