القبيلة للتعارف لا للتناحر.. والغاية رضا اللهر

هيئة التحرير
يا شيوخ، ويا كهول، ويا شباب جهة الداخلة وادي الذهب، إن المرحلة الراهنة تقتضي منا جميعًا رصّ الصفوف وتوحيد الكلمة، ونبذ كل من يسعى إلى زرع الفتنة باسم القبلية أو العصبية، وقد نهى الإسلام عنها وعدّها سلاحًا مدمّرًا للأمة. قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية» .

إن الله عز وجل أمرنا بالوحدة والإصلاح، فقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾ ، وقال أيضًا: ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾
وإن الصراعات القبلية والعرقية لا تعود بالنفع، بل تزرع الشقاق وتضعف الصفوف، بينما الوحدة تقوي القلوب وتجمع الكلمة.

وفي زمن كثرت فيه الفُرقة، وتعددت فيه الآراء، وتاهت القلوب في طلب رضا البشر، ينبغي أن نعود إلى القاعدة الذهبية:

“رضا الناس غاية لا تُدرك، ورضا الله غاية لا تُترك، فاترك ما لا يُدرك، وادرك ما لا يُترك.”

إن هذه الحكمة البليغة تذكّرنا أن الأصل هو التوجّه إلى رضا الله، لا إلى رضا الخلق. قال تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة: 72]، وقال أيضًا: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾

فلنكن كالجسد الواحد، كما وصفنا رسول الله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [متفق عليه]. وليكن شعارنا التعاون على البر والتقوى، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾

فلنلزم طريق الصدق والمحبة والعدل، ولنجعل غايتنا رضا الله، فهو القادر على جمع القلوب وتوحيد الصفوف، وهو من قال: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدًّا﴾

فلتكن كلمتنا واحدة، وصفوفنا متماسكة، وغايتنا واضحة: إرضاء الله تعالى، لا إرضاء الخلق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد