جدل البكالوريا للترشح يعود إلى الواجهة.. الدستور يَصُدُّ المقترحات والأحزاب تتفادى الإحراج

 

عادت مسألة المستوى الدراسي المطلوب للترشح للانتخابات إلى دائرة الجدل، بعد أن اختارت بعض الأحزاب السياسية سحب شرط التوفر على شهادة البكالوريا من مذكراتها التي كانت بصدد تقديمها لوزارة الداخلية ضمن مقترحاتها المتعلقة بالإصلاح الانتخابي.

في المقابل، لم تتراجع بعض مراكز البحث عن طرح الموضوع. فقد وجه مركز المؤشر للدراسات والأبحاث تقريرًا إلى وزير الداخلية، اقترح فيه تحديد شهادة البكالوريا كحد أدنى للترشح لمجلس النواب ومجالس الجهات، والابتدائية بالنسبة للجماعات والعمالات. توصية لا تُطرح لأول مرة، لكنها تصطدم دائمًا بعقبة دستورية واضحة.

فـالفصل 30 من الدستور المغربي يحسم المسألة، مؤكدًا على أن كل مواطن ومواطنة بلغ سن الرشد، له الحق في التصويت والترشح، دون أي إشارة إلى شرط المستوى الدراسي. ما يجعل من كل مقترح يُضيف هذا النوع من الشروط عرضة للسقوط عند أول اختبار دستوري.

عمر الشرقاوي، أستاذ القانون الدستوري، يرى أن هذه المقترحات، وإن كانت تنطلق من نية تحسين جودة التمثيل السياسي، إلا أنها تصطدم بـالقانون التنظيمي لمجلس النواب (الفصل 62)، الذي لا ينص على أي شرط من هذا النوع. وبما أن هذا القانون يخضع للإحالة الإجبارية على المحكمة الدستورية وفقًا للفصل 132 من الدستور، فإن أي تعديل يخرق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص سيكون مآله الرفض.

لكن الإشكال، حسب الشرقاوي، ليس في النصوص فقط، بل في سلوك الأحزاب السياسية نفسها، التي تملك صلاحية اختيار من تمنحهم التزكية. ومع ذلك، تفضل في كثير من الحالات الرهان على مرشحين يفتقرون لأبسط مقومات الكفاءة، فقط لأنهم قادرون على حصد الأصوات، بغض النظر عن خلفياتهم التعليمية.

هذا الواقع يُعيد النقاش إلى نقطة أعمق: هل يتعلق الأمر فعلاً بمستوى تعليمي؟ أم أن الأزمة تكمن في آليات اشتغال الأحزاب نفسها، التي تضع الفوز الانتخابي فوق اعتبارات الكفاءة والتمثيلية الجيدة؟

ما بين المقترحات الإصلاحية والقيود الدستورية، يبقى الباب مفتوحًا أمام إصلاح سياسي أوسع، يبدأ من داخل الأحزاب، وليس فقط عبر تعديل النصوص القانونية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد