من باع صوته بالمال.. هل يحق له محاسبة المنتخب على الصالح العام؟

بقلم : امين عبد الكريم – العيون

السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بجرأة في كل موسم انتخابي هو: ماذا يريد الناخب من المرشح الذي دفع له المال؟

إذا كان الناخب قد منح صوته مقابل مبلغ مالي، والمرشح دفع المال أساسًا من أجل ضمان الفوز، فإن العلاقة بين الطرفين بدأت منذ البداية بمنطق الصفقة: صوت مقابل مال.

لكن المشكلة تبدأ بعد إعلان النتائج، عندما يتحول الناخب نفسه إلى مطالب بخدمة الصالح العام، وبمنتخب يدافع عن مصالح المدينة أو الجماعة أو المواطنين جميعًا.

طبعًا، من حق كل مواطن أن يحاسب المنتخب وأن يطالبه بالقيام بواجبه وخدمة المصلحة العامة، لأن المال لا يمنح المنتخب الحق في تحويل المنصب إلى ملكية خاصة. لكن في المقابل، على الناخب أن يسأل نفسه: هل أمارس حقي كمواطن، أم أبحث عن استرجاع الصفقة في شكل منفعة شخصية؟

فمن يبيع صوته مقابل المال، ثم ينتظر بعد الانتخابات طريقًا أو وظيفة أو امتيازًا أو تدخلاً شخصيًا، لا يخرج فعليًا من منطق المقايضة، وإنما يواصلها بطريقة أخرى.

الأخطر أن شراء الأصوات لا يفسد المرشح وحده، بل يفسد العلاقة بين الناخب والمنتخب. فالمرشح الذي أنفق أمواله لشراء الأصوات قد يرى في المنصب وسيلة لتعويض ما أنفقه، والناخب الذي باع صوته قد يعتبر نفسه صاحب “حق” في مقابل ما تلقاه.

وهكذا يصبح الصالح العام هو الخاسر الأكبر.

الانتخابات ليست سوقًا، والصوت ليس سلعة، والمنتخب ليس موظفًا خاصًا لدى من أعطاه المال.

ومن يريد منتخبًا يخدم الجميع، عليه أن يبدأ من اللحظة التي يضع فيها ورقته في الصندوق: أن يختار بناءً على الكفاءة والنزاهة والبرنامج، لا بناءً على قيمة المبلغ المدفوع.

أما إذا أصبح معيار الاختيار هو: من يدفع أكثر؟، فلا ينبغي بعد ذلك أن نستغرب إذا أصبح السؤال بعد الفوز: ماذا سأحصل أنا شخصيًا؟

إن محاربة المال الانتخابي ليست مسؤولية المرشحين وحدهم، بل مسؤولية الناخب أيضًا. فالمرشح الذي يشتري الصوت يفسد الديمقراطية، والناخب الذي يبيع صوته يساعده على ذلك.

ولهذا فإن المحاسبة الحقيقية للمنتخب تبدأ قبل يوم الاقتراع، باختيار من يستحق تمثيل الناس، لا بمن يدفع أكثر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد